صحيفه سجاديه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
PID
 
 
  • مكارم الاخلاق   
  • CountVisit : 703   
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • مكارم الاخلاق


     «1» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ بَلِّغْ بِإِيمَانِي أَكْمَلَ الْإِيمَانِ ، ‌و‌ اجْعَلْ يَقِينِي أَفْضَلَ الْيَقِينِ ، ‌و‌ انْتَهِ بِنِيَّتِي إِلَى أَحْسَنِ النِّيَّاتِ ، ‌و‌ بِعَمَلِي إِلَى أَحْسَنِ الْاَعْمَالِ . «2» اللَّهُمَّ وَفِّرْ بِلُطْفِكَ نِيَّتِي ، ‌و‌ صَحِّحْ بِمَا عِنْدَكَ يَقِينِي ، ‌و‌ اسْتَصْلِحْ بِقُدْرَتِكَ ‌ما‌ فَسَدَ مِنِّي . «3» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ اكْفِنِي ‌ما‌ يَشْغَلُنِي الاِهْتَِمامُ ‌به‌ ، ‌و‌ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ ، ‌و‌ اسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيما خَلَقْتَنِي لَهُ ، ‌و‌ أَغْنِنِي ‌و‌ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقِكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَفْتِنِّي بِالنَّظَرِ ، ‌و‌ أَعِزَّنِي ‌و‌ ‌لا‌ تَبْتَلِيَنِّي بِالْكِبْرِ ، ‌و‌ عَبِّدْنِي لَكَ ‌و‌ ‌لا‌ تُفْسِدْ عِبَادَتِي بِالْعُجْبِ ، ‌و‌ أَجْرِ لِلنَّاسِ عَلَى يَدِيَ الْخَيْرَ ‌و‌ ‌لا‌ تَمْحَقْهُ بِالْمَنِّ ، ‌و‌ هَبْ لِي مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ ، ‌و‌ اعْصِمْنِي ‌من‌ الْفَخْرِ . «4» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَرْفَعْنِي فِي النَّاسِ دَرَجَةً إِلَّا حَطَطْتَنِي عِنْدَ نَفْسِي مِثْلَهَا ، ‌و‌ ‌لا‌ تُحْدِثْ لِي عِزّاً ظَاهِراً إِلَّا أَحْدَثْتَ لِي ذِلَّةً بَاطِنَةً عِنْدَ نَفْسِي بِقَدَرِهَا . «5» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ ‌آل‌ مُحَمَّدٍ ، ‌و‌ مَتِّعْنِي بِهُدًى صَالِحٍ ‌لا‌ أَسْتَبْدِلُ ‌به‌ ، ‌و‌ طَرِيقَةِ ‌حق‌ ‌لا‌ أَزِيغُ عَنْهَا ، ‌و‌ نِيَّةِ رُشْدٍ ‌لا‌ أَشُكُّ فِيهَا ، ‌و‌ عَمِّرْنِي ‌ما‌ كَانَ عُمْرِي بِذْلَةً فِي طَاعَتِكَ ، فَإِذَا كَانَ عُمْرِي مَرْتَعاً لِلشَّيْطَانِ فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَ مَقْتُكَ إِلَيَّ ، أَوْ يَسْتَحْكِمَ غَضَبُكَ عَلَيَّ . «6» اللَّهُمَّ ‌لا‌ تَدَعْ خَصْلَةً تُعَابُ مِنِّي إِلَّا أَصْلَحْتَهَا ، ‌و‌ ‌لا‌ عَائِبَةً أُوَنَّبُ بِهَا إِلَّا حَسَّنْتَهَا ، ‌و‌ ‌لا‌ أُكْرُومَةً فِيَّ نَاقِصَةً إِلَّا أَتْمَمْتَهَا . «7» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ ‌آل‌ مُحَمَّدٍ ، ‌و‌ أَبْدِلْنِي ‌من‌ بِغْضَةِ أَهْلِ الشَّنَآنِ الْمحَبَّةَ ، ‌و‌ ‌من‌ حَسَدِ أَهْلِ الْبَغْيِ الْمَوَدَّةَ ، ‌و‌ ‌من‌ ظِنَّةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ الثِّقَةَ ، ‌و‌ ‌من‌ عَدَاوَةِ الْأَدْنَيْنَ الْوَلَايَةَ ، ‌و‌ ‌من‌ عُقُوقِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَبَرَّةَ ، ‌و‌ ‌من‌ خِذْلَانِ الْأَقْرَبِينَ النُّصْرَةَ، ، ‌و‌ ‌من‌ حُبِّ الْمُدَارِينَ تَصْحِيحَ الْمِقَةِ ، ‌و‌ ‌من‌ ‌رد‌ الْمُلَابِسِينَ کَرَمَ الْعِشْرَةِ ، ‌و‌ ‌من‌ مَرَارَةِ خَوْفِ الظَّالِمِينَ حَلَاوَةَ الْاَمَنَةِ الْاَمَنَةِ «8» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ اجْعَلْ لِي يَداً عَلَى ‌من‌ ظَلَمَنِي ، ‌و‌ لِسَاناً عَلَى ‌من‌ خَاصَمَنِي ، ‌و‌ ظَفَراً بِمَنْ عَانَدَنِي ، ‌و‌ هَبْ لِي مَكْراً عَلَى ‌من‌ كَايَدَنِي ، ‌و‌ قُدْرَةً عَلَى ‌من‌ اضْطَهَدَنِي ، ‌و‌ تَكْذِيباً لِمَنْ قَصَبَنِي ، ‌و‌ سَلَامَةً مِمَّنْ تَوَعَّدَنِي ، ‌و‌ وَفِّقْنِي لِطَاعَةِ ‌من‌ سَدَّدَنِي ، ‌و‌ مُتَابَعَةِ ‌من‌ أَرْشَدَنِي . «9» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ سَدِّدْنِي لِأَنْ أُعَارِضَ ‌من‌ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ ، ‌و‌ أَجْزِيَ ‌من‌ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ ، ‌و‌ أُثِيبَ ‌من‌ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ ، ‌و‌ أُكَافِيَ ‌من‌ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ ، ‌و‌ أُخَالِفَ ‌من‌ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ ، ‌و‌ أَنْ أَشْكُرَ الْحَسَنَةَ ، ‌و‌ أُغْضِيَ عَنِ السَّيِّئَةِ . «10» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ حَلِّنِي، بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ ، ‌و‌ أَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ ، ‌و‌ كَظْمِ الغَيْظِ ، ‌و‌ إِطْفَاءِ النَّائِرَةِ ، ‌و‌ ضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ ، ‌و‌ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، ‌و‌ إِفْشَاءِ الْعَارِفَةِ ، ‌و‌ سَتْرِ الْعَائِبَةِ ، ‌و‌ لِينِ الْعَرِيكَةِ ، ‌و‌ خَفْضِ الْجَنَاحِ ، ‌و‌ حُسْنِ السِّيرَةِ ، ‌و‌ سُكُونِ الرِّيحِ ، ‌و‌ طِيبِ الْمخَالَقَةِ ، ‌و‌ السَّبْقِ إِلَى الْفَضِيلَةِ ، ‌و‌ إِيثَارِ التَّفَضُّلِ ، ‌و‌ تَرْكِ التَّعْيِيرِ ، ‌و‌ الْإِفْضَالِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ ، ‌و‌ الْقَوْلِ بِالْحَقِّ ‌و‌ إِنْ ‌عز‌ ، ‌و‌ اسْتِقْلَالِ الْخَيْرِ ‌و‌ إِنْ كَثُرَ ‌من‌ قَوْلِي ‌و‌ فِعْلِي ، ‌و‌ اسْتِكْثَارِ الشَّرِّ ‌و‌ إِنْ ‌قل‌ ‌من‌ قَوْلِي ‌و‌ فِعْلِي ، ‌و‌ أَکْمِلْ ذلک لِي بِدَوَامِ الطَّاعَةِ ، ‌و‌ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ ، ‌و‌ رَفْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، ‌و‌ مُسْتَعْمِلِ الرَّاْيِ الْمُخْتَرَعِ . «11» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ إِذَا كَبِرْتُ ، ‌و‌ أَقْوَى قُوَّتِكَ فِيَّ إِذَا نَصِبْتُ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَبْتَلِيَنِّي بِالْكَسَلِ عَنْ عِبَادَتِكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ الْعَمَى عَنْ سَبِيلِكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ بِالتَّعَرُّضِ لِخِلَافِ مَحَبَّتِكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ مُجَامَعَةِ ‌من‌ تَفَرَّقَ عَنْكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ مُفَارَقَةِ ‌من‌ اجْتَمَعَ إِلَيْكَ . «12» اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَصُولُ بِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، ‌و‌ أَسْأَلُكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، ‌و‌ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ عِنْدَ الْمَسْكَنَةِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَفْتِنِّي بِالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِكَ إِذَا اضْطُرِرْتُ ، ‌و‌ ‌لا‌ بِالْخُضُوعِ لِسُؤَالِ غَيْرِكَ إِذَا افْتَقَرْتُ ، ‌و‌ ‌لا‌ بِالتَّضَرُّعِ إِلَى ‌من‌ دُونَكَ إِذَا رَهِبْتُ ، فَأَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ خِذْلَانَكَ ‌و‌ مَنْعَكَ ‌و‌ إِعْرَاضَكَ ، ‌يا‌ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . «13» اللَّهُمَّ اجْعَلْ ‌ما‌ يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِي رُوعِي ‌من‌ الَّتمَنِّي ‌و‌ التَّظَنِّي ‌و‌ الْحَسَدِ ذِكْراً لِعَظَمَتِكَ ، ‌و‌ تَفَكُّراً فِي قُدْرَتِكَ ، ‌و‌ تَدْبِيراً عَلَى عَدُوِّكَ ، ‌و‌ ‌ما‌ أَجْرَى عَلَى لِسَانِي ‌من‌ لَفْظَةِ فُحْشٍ أَوْ هُجْرٍ أَوْ شَتْمِ عِرْضٍ أَوْ شَهَادَةِ بَاطِلٍ أَوِ اغْتِيَابِ مُؤْمِنٍ غَائِبٍ أَوْ سَبِّ حَاضِرٍ ‌و‌ ‌ما‌ أَشْبَهَ ذَلِكَ نُطْقاً بِالْحَمْدِ لَكَ ، ‌و‌ إِغْرَاقاً فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ ، ‌و‌ ذَهَاباً فِي تَمْجِيدِكَ ، ‌و‌ شُكْراً لِنِعْمَتِکَ ، ‌و‌ اعْتِرَافاً بِاِحْسَانِکَ ، ‌و‌ اِحْصَاءً لِمِنَنِکَ . «14» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ ‌لا‌ أُظْلَمَنَّ ‌و‌ أَنْتَ مُطِيقٌ لِلدَّفْعِ عَنِّي ، ‌و‌ ‌لا‌ أَظْلِمَنَّ ‌و‌ أَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى الْقَبْضِ مِنِّي ، ‌و‌ ‌لا‌ أَضِلَّنَّ ‌و‌ قَدْ أَمْكَنَتْكَ هِدَايَتِي ، ‌و‌ ‌لا‌ أَفْتَقِرَنَّ ‌و‌ ‌من‌ عِنْدِكَ وُسْعِي ، ‌و‌ ‌لا‌ أَطْغَيَنَّ ‌و‌ ‌من‌ عِنْدِكَ وُجْدِي . «15» اللَّهُمَّ إِلَى مَغْفِرَتِكَ وَفَدْتُ ، ‌و‌ إِلَى عَفْوِكَ قَصَدْتُ ، ‌و‌ إِلَى تَجَاوُزِكَ اشْتَقْتُ ، ‌و‌ بِفَضْلِكَ وَثِقْتُ ، ‌و‌ لَيْسَ عِنْدِي ‌ما‌ يُوجِبُ لِي مَغْفِرَتَكَ ، ‌و‌ ‌لا‌ فِي عَمَلِي ‌ما‌ أَسْتَحِقُّ ‌به‌ عَفْوَكَ ، ‌و‌ ‌ما‌ لِي بَعْدَ أَنْ حَكَمْتُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا فَضْلُكَ ، فَصَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ تَفَضَّلْ عَلَيَّ . «16» اللَّهُمَّ ‌و‌ أَنْطِقْنِي بِالْهُدَى ، ‌و‌ أَلْهِمْنِي التَّقْوَى ، ‌و‌ وَفِّقْنِي لِلَّتِي هِيَ أَزْكَى ، ‌و‌ اسْتَعْمِلْنِي بِمَا ‌هو‌ أَرْضَى . «17» اللَّهُمَّ اسْلُكْ بِيَ الطَّرِيقَةَ الْمُثْلَى ، ‌و‌ اجْعَلْنِي عَلَى مِلَّتِكَ أَمُوتُ ‌و‌ أَحْيَا . «18» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ مَتِّعْنِي بِالِاقْتِصَادِ ، ‌و‌ اجْعَلْنِي ‌من‌ أَهْلِ السَّدَادِ ، ‌و‌ ‌من‌ أَدِلَّةِ الرَّشَادِ ، ‌و‌ ‌من‌ صَالِحِ الْعِبَادِ ، ‌و‌ ارْزُقْنِي فَوْزَ الْمَعَادِ ، ‌و‌ سلَامَةَ الْمِرْصَادِ . «19» اللَّهُمَّ خُذْ لِنَفْسِكَ ‌من‌ نَفْسِي ‌ما‌ يُخَلِّصُهَا ، ‌و‌ أَبْقِ لِنَفْسِي ‌من‌ نَفْسِي ‌ما‌ يُصْلِحُهَا ، فَإِنَّ نَفْسِي هَالِكَةٌ أَوْ تَعْصِمَهَا . «20» اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتِي إِنْ حَزِنْتُ ، ‌و‌ أَنْتَ مُنْتَجَعِي إِنْ حُرِمْتُ ، ‌و‌ بِكَ اسْتِغَاثَتِي إِنْ كَرِثْتُ ، ‌و‌ عِنْدَكَ مِمَّا فَاتَ خَلَفٌ ، ‌و‌ لِمَا فَسَدَ صَلَاحٌ ، ‌و‌ فِيما أَنْكَرْتَ تَغْيِيرٌ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ قَبْلَ الْبَلَاءِ بِالْعَافِيَةِ ، ‌و‌ قَبْلَ الطَّلَبِ بِالْجِدَةِ ، ‌و‌ قَبْلَ الضَّلَالِ بِالرَّشَادِ ، ‌و‌ اكْفِنِي مَؤُونَةَ مَعَرَّةِ الْعِبَادِ ، ‌و‌ هَبْ لِي أَمْنَ يَوْمِ الْمَعَادِ ، ‌و‌ امْنِحْنِي حُسْنَ الْاِرْشَادِ . «21» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ ادْرَأْ عَنِّي بِلُطْفِكَ ، ‌و‌ اغْذُنِي بِنِعْمَتِكَ ، ‌و‌ أَصْلِحْنِي بِكَرَمِكَ ، ‌و‌ دَاوِنِي بِصُنْعِكَ ، ‌و‌ أَظِلَّنِي فِي ذَرَاكَ ، ‌و‌ جَلِّلْنِي رِضَاكَ ، ‌و‌ وَفِّقْنِي إِذَا اشْتَكَلَتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ لِأَهْدَاهَا ، ‌و‌ إِذَا تَشَابَهَتِ الْأَعْمَالُ لِأَزْكَاهَا ، ‌و‌ إِذَا تَنَاقَضَتِ الْمِلَلُ لِأَرْضَاهَا . «22» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ تَوِّجْنِي بِالْكِفَايَةِ ، ‌و‌ سُمْنِي حُسْنَ الْوِلَايَةِ ، ‌و‌ هَبْ لِي صِدْقَ الْهِدَايَةِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَفْتِنِّي بِالسَّعَةِ ، ‌و‌ امْنِحْنِي حُسْنَ الدَّعَةِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَجْعَلْ عَيْشِي كَدّاً كَدّاً ، ‌و‌ ‌لا‌ تَرُدَّ دُعَائِي عَلَيَّ رَدّاً ، فَإِنِّي ‌لا‌ أَجْعَلُ لَكَ ضِدّاً ، ‌و‌ ‌لا‌ أَدْعُو مَعَكَ نِدّاً . «23» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ امْنَعْنِي ‌من‌ السَّرَفِ ، ‌و‌ حَصِّنْ رِزْقِي ‌من‌ التَّلَفِ ، ‌و‌ وَفِّرْ مَلَكَتِي بِالْبَرَكَةِ فِيهِ ، ‌و‌ أَصِبْ بِي سَبِيلَ الْهِدَايَةِ لِلْبِرِّ فِيما أُنْفِقُ مِنْهُ . «24» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ اكْفِنِي مَؤُونَةَ الِاكْتِسَابِ ، ‌و‌ ارْزُقْنِي ‌من‌ غَيْرِ احْتِسَابٍ ، فَلَا أَشْتَغِلَ عَنْ عِبَادَتِكَ بِالطَّلَبِ ، ‌و‌ ‌لا‌ أَحْتَمِلَ إِصْرَ تَبِعَاتِ الْمَكْسَبِ . «25» اللَّهُمَّ فَأَطْلِبْنِي بِقُدْرَتِكَ ‌ما‌ أَطْلُبُ ، ‌و‌ أَجِرْنِي بِعِزَّتِكَ مِمَّا أَرْهَبُ . «26» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ صُنْ وَجْهِي بِالْيَسَارِ ، ‌و‌ ‌لا‌ تَبْتَذِلْ جَاهِي بِالْإِقْتَارِ فَأَسْتَرْزِقَ أَهْلَ رِزْقِكَ ، ‌و‌ أَسْتَعْطِيَ شِرَارَ خَلْقِكَ ، فَأَفْتَتِنَ بِحَمْدِ ‌من‌ أَعْطَانِي ، ‌و‌ اُبْتَلَي بِذَمِّ ‌من‌ مَنَعَنِي ، ‌و‌ أَنْتَ ‌من‌ دُونِهِمْ وَلِيُّ الْاَعْطَاءِ ‌و‌ الْمَنْعِ . «27» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ ارْزُقْنِي صِحَّةً فِي عِبَادَةٍ ، ‌و‌ فَرَاغاً فِي زَهَادَةٍ ، ‌و‌ عِلْماً فِي اسْتِعْمَالٍ ، ‌و‌ وَرَعاً فِي اِجْمَالٍ . «28» اللَّهُمَّ اخْتِمْ بِعَفْوِكَ أَجَلِي ، ‌و‌ حَقِّقْ فِي رَجَاءِ رَحْمَتِكَ أَمَلِي ، ‌و‌ سَهِّلْ إِلَى بُلُوغِ رِضَاكَ سُبُلِي ، ‌و‌ حَسِّنْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِي عَمَلِي . «29» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ نَبِّهْنِي لِذِكْرِكَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ ، ‌و‌ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ فِي أَيَّامِ الْمُهْلَةِ ، ‌و‌ انْهَجْ لِي إِلَى مَحَبَّتِكَ سَبِيلًا سَهْلَةً ، أَكْمِلْ لِي بِهَا خَيْرَ الدُّنْيَا ‌و‌ الآْخِرَةِ . «30» اللَّهُمَّ ‌و‌ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، كَأَفْضَلِ ‌ما‌ صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ ‌من‌ خَلْقِكَ قَبْلَهُ ، ‌و‌ أَنْتَ مُصَلٍّ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ ، ‌و‌ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ‌و‌ فِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً ، ‌و‌ قِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ النَّارِ
     
    (اللهم صل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ بلغ بايمانى اكمل الايمان) اصول الاسلام ثلاثه: الايمان بالله ‌و‌ رسوله محمد ‌و‌ اليوم الاخر بصرف النظر عن العمل، ‌و‌ لك ‌ان‌ تضغط هذه الثلاثه ‌فى‌ اصل واحد، ‌و‌ ‌هو‌ الايمان بما جاء ‌به‌ محمد (ص). اما الايمان فهو عمل كله ‌و‌ ‌لا‌ ايمان بلا عمل كما قال الامام الصادق (ع) بروايه صاحب الكافى، ‌و‌ ‌فى‌ نهج البلاغه ‌و‌ غيره: «الايمان معرفه بالقلب ‌و‌ اقرار باللسان، ‌و‌ عمل بالاركان» ‌و‌ ‌ان‌ قال قائل: ‌ان‌ الله سبحانه قال: «الذين آمنوا ‌و‌ عملوا الصالحات». ‌و‌ العطف دليل التغاير، ‌و‌ معنى هذا ‌ان‌ العمل ليس جزءا ‌من‌ مفهوم الايمان- قلنا ‌فى‌ جوابه: المراد بالايمان هنا مجرد التصديق تماما كقوله تعالى حكايه عن اخوه يوسف: «و ‌ما‌ انت بمومن لنا ‌و‌ لو كنا صادقين- 17 يوسف» اما اكمل الايمان فهو ‌ان‌ يعمل حامله بموجب ايمانه، ‌و‌ يوثره على ميوله ‌و‌ اهوائه، ‌و‌ يتجشم الصعاب ‌من‌ اجله ‌لا‌ لشى ء الا طاعه لامر الله.
     (و اجعل يقينى افضل اليقين) ‌و‌ ‌هو‌ العلم بالشى ء كما ‌هو‌ ‌فى‌ واقعه، ‌و‌ لايحتمل النقيض بحال تماما كيقين الامام اميرالمومنين الذى قال: لو كشف لى الغطاء ‌ما‌ ازددت يقينا، ‌و‌ يقين الذين وصفهم بقوله: «فهم ‌و‌ الجنه كمن قد رآها فهم فيها منعمون، ‌و‌ ‌هم‌ ‌و‌ النار كمن قد رآها فهم فيها معذبون».
     (و انته بنيتى الى احسن النيات، ‌و‌ بعملى الى احسن الاعمال) النيه مصدر العمل ‌و‌ مفتاحه، ‌و‌ بها يقاس، ‌ان‌ خيرا فخير، ‌و‌ ‌ان‌ شرا فشر لحديث «انما الاعمال بالنيات انما لكل امرى ء ‌ما‌ نوى» اما حسن النيه فالمراد ‌به‌ ‌ان‌ تكون خالصه لوجه الله وحده، بعيده عن شائبه الرياء غير متطلعه الى جزاء ‌او‌ ثناء تماما كما قال سبحانه حكايه عن الابرار ‌و‌ الال الاطهار: «لا نريد منكم جزاء ‌و‌ ‌لا‌ شكورا- 9 الانسان».
     
    (اللهم ‌و‌ فر بلطفك نيتى) الوفر: كثره المال. ‌و‌ المراد ‌به‌ هنا التمام ‌و‌ المال ‌من‌ كل الوجوه. ‌من‌ جهه حب الخبر لكل الناس، وجهه السلامه ‌من‌ الحقد ‌و‌ الحسد ‌و‌ التضحيه بكل نفيس ‌فى‌ نصره الحق ‌و‌ مقاومه الباطل ‌و‌ اهله... ‌و‌ غير ذلك ‌من‌ السير على صراط الخير ‌و‌ الحق ‌و‌ الاخلاص. قال غاندى ‌فى‌ كتاب هذا مذهبى: «الله ‌هو‌ ينبوع الصفاء ‌و‌ الحياه... الله ‌هو‌ الضمير، بل حتى ‌هو‌ الالحاد ‌فى‌ الملحد» يريد الاخلاص لما يعتقد.
     (و صحح بما عندك يقينى) ‌و‌ صحه اليقين عند الامام (ع) ‌ان‌ يكون علمه بحلال الله ‌و‌ حرامه معصوما عن الخطا (و استصلح بقدرتك ‌ما‌ فسد منى) اسالك الهدايه ‌و‌ التوفيق لما فيه صلاح دنياى ‌و‌ آخرتى  
     
    (و اكفنى ‌ما‌ يشغلنى الاهتمام به) افتح لى باب رزقك الواسع، لانصرف بكلى الى العمل بطاعتك ‌و‌ مرضاتك.
     
     المسوول عنه غدا
     (و استعملنى بما تسالنى غدا عنه) لايسال سبحانه غدا ‌و‌ يحاسب الاعلى فعل الحرام ‌و‌ ترك الواجب. ‌و‌ تسال: قوله تعالى: «ان السمع ‌و‌ البصر ‌و‌ الفواد كل اولئك كان عنه مسئولا- 36 الاسراء» يدل بظاهره على العموم ‌و‌ الشمول لكل خاطر ‌و‌ منظور ‌و‌ مسموع حتى ‌و‌ لو كان مباحا، ‌و‌ مثله ‌فى‌ العموم حديث يسال المرء غدا عن عمره فيما افناه، ‌و‌ جسمه فيما ابلاه، ‌و‌ ماله مما اكتسبه ‌و‌ فيما انفقه.
     الجواب: ‌ان‌ المسوول هنا ‌هو‌ العاصى ‌و‌ المطيع ‌و‌ الهدف ‌من‌ السوال الثواب ‌و‌ العقاب، ‌و‌ ‌لا‌ طاعه ‌و‌ معصيه الا مع الواجب ‌و‌ الحرام، ‌و‌ عليه يكون المراد بالايه ‌و‌ الحديث ‌و‌ غيرهما ‌من‌ نصوص الباب، خصوص الافعال التى بها يستحق الثواب ‌او‌ العقاب ‌و‌ مهما يكن فعلينا ‌ان‌ ننتفع بهذه الحكمه البالغه فلا نتجشم البحث عن اشياء لانسال عنها غدا، ‌و‌ لاتمت الى الحياه بسبب، كالبحث ‌و‌ السوال عن طول آدم ‌و‌ قصره ‌و‌ وزنه، ‌و‌ عن نوع الشجره التى اكل منها ‌و‌ مكان الجنه التى كان فيها، ‌و‌ الارض التى هبط عليها، ‌و‌ عن خلق الملائكه ‌و‌ الجن، ‌و‌ لون عصا موسى ‌و‌ طول نخله مريم ‌و‌ عيسى... ‌و‌ ‌ما‌ الى ذلك ‌من‌ مضغ الكلمات ‌و‌ مضيعه الاوقات.
     
     خلق الانسان للعلم ‌و‌ العمل
     (و استفرغ ايامى فيما خلقتنى ‌من‌ اجله) ‌ما‌ خلق الانسان للظفر بالملذات ‌و‌ ‌لا‌ للتباهى بالمظاهر، ‌و‌ ‌لا‌ للصراع ‌و‌ الحرب ‌و‌ الاغتيال، ‌و‌ ‌لا‌ للتنافس ‌و‌ الغش ‌و‌ النفاق، ‌او‌ للاحتكار ‌و‌ جمع المال، ‌او‌ لتتبع عيوب اخوانه ‌و‌ عوراتهم ‌او‌ لتعدد المذاهب ‌و‌ الاحزاب، ‌و‌ ‌ما‌ الى ذلك ‌من‌ اسواء ‌و‌ تصرفات ‌هو‌ جاء. ‌و‌ انما خلق ليعمل بوحى العقل ‌و‌ شريعه العدل ‌لا‌ بالميول ‌و‌ الاهواء ‌و‌ انظمه الاضطهاد ‌و‌ الاستغلال، خلق الانسان للعلم النافع ‌و‌ التعارف ‌و‌ التعاون على بناء حياه فاضله كامله. قال خالق العباد لعباده: «و تعاونوا على البر ‌و‌ التقوى ‌و‌ ‌لا‌ تعاونوا على الاثم ‌و‌ العدوان ‌و‌ اتقوا الله- 2 المائده» ‌و‌ كلمه «تعاونوا» تشمل التعاون بين الافراد ‌و‌ مع الجماعه. ‌و‌ كل ‌ما‌ فيه صلاح ‌و‌ اصلاح للحياه فهو بر، ‌و‌ المراد بالتقوى هنا الاخلاص، ‌و‌ ‌ان‌ يتسم العمل ‌و‌ التعاون بطابع العقيده ‌و‌ انسانيتها. ‌و‌ ‌لا‌ اثم اسوا اثرا ‌من‌ الشتات ‌و‌ التفرقه ‌و‌ التحزب ‌و‌ التعصب ‌و‌ اقسى مظاهر العدوان وضع الانسانيه بكاملها على حافه الجحيم ‌و‌ تهديدها بالفناء ‌و‌ الاباده بالاسلحه النوويه الجهنميه.
     
    (و اغننى ‌و‌ اوسع على ‌فى‌ رزقك) سهل على سبل الرزق ‌و‌ الرضا بالميسور (و لاتفتنى بالنظر) ‌اى‌ بالتطلع الى ‌ما‌ ‌فى‌ ايدى الناس. ‌و‌ ‌من‌ دعاء الرسول الله (ص): اللهم انى اعوذبك ‌من‌ الفقر الا اليك، ‌و‌ ‌من‌ الذل الا لك، ‌و‌ ‌من‌ الخوف الا منك (و عزنى) بك ‌لا‌ بسواك فان الاعتزاز ‌به‌ ذل ‌و‌ هوان.
     
     كلنا جاهل بنفسه
     (و لاتبتلنى بالكبر) الكبر ‌و‌ العجب يعمى حتى عن المحسوسات ‌و‌ المسلمات ‌و‌ اليك هذا المثال ‌من‌ كتاب صيد الخاطر لابن الجوزى: «قال الحجاج: ‌و‌ الله ‌لا‌ ارجو الخير الا بعد الموت» ‌اى‌ ‌ان‌ الله قد ادخر الخير للحجاج الى يوم القيامه، لانه تقرب الى الله بمعصيه الله، ‌و‌ طلب رضاه بغضبه!! ‌و‌ لاتعجب ‌من‌ هذا التناقض، فكم ‌من‌ مغرور ظن جهله عين اليقين ‌و‌ خطاه نفس الصواب، ‌و‌ توهم انه ‌من‌ عباد الرحمن ‌و‌ ‌هو‌ ‌من‌ حزب الشيطان... ‌و‌ اخيرا كلنا لايعرف نفسه على حقيقتها. ‌و‌ بالمناسبه قال كنفشيوس: ‌لا‌ تتصور نفسك كبيرا ‌كى‌ ‌لا‌ يصبح الناس عندك صغارا.
     (و عبدنى لك) اجعل عبادتى خالصه لوجهك الكريم ‌كى‌ استحق بها جزيل ثوابك (و لاتفسد عبادتى بالعجب) ‌و‌ العجب امام الناس ‌ان‌ يمشى بينهم كالطاووس، اما العجب ‌فى‌ العباده فهو ‌ان‌ يشعر بالتفوق فيها ‌و‌ انه اول العابدين ‌و‌ اصلح الصالحين! ‌و‌ ‌لا‌ فرق بين ‌من‌ اعجب بصومه ‌و‌ صلاته ‌و‌ ‌من‌ اعجب بجاهه ‌و‌ ماله، كل منهما ذميم ‌و‌ كريه عند الله ‌و‌ الناس، ‌و‌ اختلف الفقهاء: هل يفسد العجب العباده؟ قيل: اجل انه فاسد ‌و‌ مفسد. ‌و‌ قيل: ‌هو‌ فاسد غير مفسد، ‌و‌ لكنه مسقط للاجر ‌و‌ الثواب! ‌و‌ لو كنت ‌من‌ الاقوام الذين اعجبتهم انفسهم لصححت اعمال المتعجرفين... ‌و‌ ‌فى‌ شتى الاحوال فلا باس بمجرد السرور ‌و‌ الابتهاج بالطاعه ‌و‌ العباده، فانه تماما كفرحه البشرى بالسلامه ‌و‌ العافيه.
     
    صانع المعروف
    (و اجر للناس على يدى الخير...) كل عاقل يود بفطرته ‌ان‌ يكون محسنا ‌لا‌ مسيئا، ‌و‌ هل ‌من‌ شى ء اعظم ‌من‌ صنع الخير للناس، ‌و‌ ‌ان‌ يجرى على يدك خلاص المكروبين ‌من‌ المصائب ‌و‌ الشدائد؟ قال سبحانه: ‌و‌ اما ‌ما‌ ينفع الناس فيمكث ‌فى‌ الارض- 17 الرعد... ‌و‌ ‌من‌ احياها فكانما احيا الناس جميعا- 32 المائده». ‌و‌ جاء ‌فى‌ الروايات: «اهل المعروف ‌فى‌ الدنيا اهل المعروف ‌فى‌ الاخره، ‌و‌ اهل المنكر ‌فى‌ الدنيا اهل المنكر ‌فى‌ الاخره... اصنع المعروف الى اهله ‌و‌ غير اهله، فان لم يكن ‌من‌ اهله فكن انت ‌من‌ اهله».
     (وهب لى معالى الاخلاق) ‌ان‌ حياه الانسانيه ‌لا‌ تستقيم ‌و‌ تنسجم، ‌و‌ شرورها لاتنتهى ‌و‌ تنحسم الا برعايه الحق ‌و‌ العدل ‌و‌ المساواه... لقد بلغ العلم المعملى ‌و‌ التقدم المادى الغايه ‌و‌ النهايه، فهل ربحت الانسانيه شيئا ‌من‌ هذا التقدم؟ كلا.، العكس ‌هو‌ الصحيح، فاين القياده الصالحه ‌و‌ العداله الاجتماعيه ‌و‌ السلام ‌و‌ الرفق بالانسان؟ ‌و‌ اين الرخاء ‌و‌ الحب ‌و‌ الاخاء؟ ابدا ‌لا‌ شى ء سوى الموت ‌و‌ الاذلال ‌و‌ الحرمان ‌و‌ تشريد الشعوب ‌و‌ تكثير الارامل ‌و‌ الايتام! (و اعصمنى ‌من‌ الفخر) ‌و‌ ابلغ ‌ما‌ قيل فيمن يفخر ‌و‌ يتيفتر ‌ما‌ جاء ‌فى‌ نهج البلاغه: «ما لابن آدم ‌و‌ الفخر؟ اوله نطفه ‌و‌ آخره جيفه لايرزق نفسه ‌و‌ لايدفع حتفه... تولمه البقه، ‌و‌ تقتله الشرقه، ‌و‌ تنتنه العرقه  بعد ‌ما‌ قال الامام (ع): «هب لى معالى الاخلاق» ضرب مثلا ‌من‌ هذه المكارم ‌و‌ المعالى باسلوب الدعاء ‌و‌ قال: (و لاترفعنى ‌فى‌ الناس درجه الا حططتنى عند نفسى مثلها...) ‌و‌ لماذا هذا الربط بين درجه العلو ‌و‌ الرفعه عند الناس ‌و‌ درجه الوضع ‌و‌ الحط عند نفسه؟ ‌و‌ هل يكره الامام (ع) الرفعه ‌و‌ السمعه ‌من‌ حيث هى؟ الجواب: بل ‌كى‌ لايرى الناس اصغر منه ‌و‌ قد خلقهم سواسيه كاسنان المشط كما قال الرسول الاعظم (ص) الذى عاش حياه الفقر ‌و‌ ‌هو‌ يستطيع ‌ان‌ يحيا حياه الملوك ‌و‌ الامراء. ‌و‌ هكذا عاش اميرالمومنين على (ع) ‌من‌ شجره النبوه ‌و‌ بيت الرساله. ‌و‌ تكلمنا مفصلا ‌و‌ مطولا حول هذه الجمله ‌فى‌ كتاب بين الله ‌و‌ الانسان.
     
    (و متعنى بهدى صالح) زدنى ‌من‌ هداك ‌ما‌ اصلح ‌به‌ امر آخرتى ‌و‌ دنياى (و ‌لا‌ استبدل به) غيره (و طريقه ‌حق‌ ‌لا‌ ازيغ عنها) بل اثبت عليها، ‌و‌ اضحى ‌فى‌ سبيلها بكل غال ‌و‌ عزيز (و نيه رشد ‌لا‌ اشك فيها) ‌اى‌ ‌و‌ متعنى بنته صافيه خالصه ‌من‌ شائبه الشك ‌و‌ الارتياب (و عمرنى ‌ما‌ كان عمرى...) ‌و‌ يومى ء هذا الى ‌ان‌ الامام (ع) لاينظر الى الحياه ‌من‌ حيث هى نظره المتشائم او المتفائل، بل يقيس حياه الانسان الفرد باعماله، ‌ان‌ خيرا فخير، ‌و‌ ‌ان‌ شرا فشر. ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: ينقطع اجر الميت ‌من‌ الدنيا الابثلاث خصال: كتاب ينتفع به، ‌او‌ ولد صالح يستغفر له، ‌او‌ صدقه جاريه. ‌و‌ الصدقه الجاريه تشمل كل ‌ما‌ فيه للناس خير ‌و‌ صلاح بجهه ‌من‌ الجهات كشق الطرقات ‌و‌ حفر الابار ‌و‌ الانهار ‌و‌ المستشفيات ‌و‌ مصانع الكساء ‌و‌ الغذاء.
     
    (لا تدع خصله تعاب منى الا اصلحتها...) كل خصال الامام (ع) ‌و‌ صفاته عاليه زاكيه، ‌لا‌ عيب فيها ‌و‌ ‌لا‌ ريب، ‌و‌ لكن نفسه الكبيره ترى الكثير ‌من‌ خيرها ‌و‌ فيضها قليلا ‌و‌ حقيرا «و تصغر ‌فى‌ عين العظيم العظائم» كما يقول المتنبى.
     
    (و ابدلنى ‌من‌ بغضه اهل الشنان المحبه) الحب فضيله، بل اصل الفضائل لانه المنهج المرسوم لعلاقه الانسان بخالفه ‌و‌ باخيه الانسان، ‌و‌ معنى حب العبد لله سبحانه ‌ان‌ يحب ‌ما‌ احب الله، ‌و‌ يبغض ‌ما‌ ابغض، ‌و‌ لايخاف فيه لومه لائم. ‌و‌ ‌فى‌ الاشعار: «ان المحب لمن يحب مطيع». ‌و‌ ‌لا‌ معنى لحب الناس بعضهم بعضا الا الاخوه ‌و‌ المساواه ‌و‌ التكافل ‌و‌ التضامن، ‌و‌ ‌به‌ تستقيم الحياه، ‌و‌ يعيش الفرد ‌و‌ الجماعه ‌فى‌ دعه ‌و‌ امان. ‌و‌ ‌من‌ الحكم القديمه الخالده: لاتصنع بالاخرين ‌ما‌ لاتريد ‌ان‌ يصنعوا بك. ‌و‌ ‌فى‌ الحديث الشريف: لاتدخلون الجنه حتى تومنوا، ‌و‌ لاتومنوا حتى تحابوا... الخلق عيال الله، فاحب الخلق الى الله ‌من‌ احسن لعياله.
     ‌و‌ هل للحياه ‌من‌ معنى ‌و‌ للايمان ‌من‌ وزن بلا حب ‌و‌ ‌من‌ هنا كان هدفا ‌و‌ مثلا اعلى ‌فى‌ كل دين ‌و‌ شريعه ‌و‌ كل مذهب ‌و‌ فلسفه فيما قرات: «ان الله خلق الانسان ليحب» ‌و‌ ليس هذا بغريب، فان المظالم ‌و‌ الماسى مصدرها بغض الانسان ‌و‌ غرائزه الشريره، على النقيض ‌من‌ الحيوان بدافع ‌من‌ حاجته الذى لايعرف حقدا ‌و‌ ‌لا‌ حسدا ‌و‌ ‌لا‌ ضغينه ‌و‌ انتقاما، ‌و‌ اذا قتل ‌و‌ افترس فانه يفعل ذلك بدافع ‌من‌ حاجته الضروريه التى تساعده على الحياه ‌و‌ البقاء، ‌و‌ متى شبع فلا شى ء يحركه على القتل ‌و‌ العدوان، ‌و‌ بهذا يكون الوحش بريئا حتى ‌و‌ ‌هو‌ يلتهم فريسته.
     
    (و ‌من‌ حسد اهل البغى الموده...) يطلب الامام (ع) ‌من‌ الله سبحانه ‌ان‌ يبدل بغض الحاسدين له بالموده، ‌و‌ تهمه الصالحين له بالثقه به، ‌و‌ عداوه القرابه بالحب، ‌و‌ عقوق الاولاد بالطاعه، ‌و‌ خذلان الاقربين بالمناصره، ‌و‌ حب المداراه بحب الموالاه ‌و‌ الخوف بالامن، اما قوله: (و ‌من‌ ‌رد‌ الملابسين كرم العشره) فمعناه ابدلنى سوء معاشره ‌من‌ يخالطنى ‌و‌ يجالسنى بحسن عشرته لان معنى الرد عدم القبول، ‌و‌ معنى الملابسين المخالطين ‌و‌ المعاشرين.
     
     ضع مع الدعاء شيئا ‌من‌ العطران
     ‌و‌ قد تسال: الظاهر ‌من‌ كلام الامام (ع) ‌ان‌ الدعاء وحده كاف واف لايجاد المعدوم ‌و‌ خلقه ‌او‌ تحويل الضد الموجود الى ضده دون ‌ان‌ يقوم الداعى بايه حركه علما بان النبى (ص) قال لصاحب الناقه: اعقلها ‌و‌ توكل، ‌و‌ ‌ان‌ عليا (ع) قال لمن يداوى ناقته الجرباء بالدعاء فقط: ضع مع الدعاء شيئا ‌من‌ القطران، ‌و‌ قال سبحانه: (و ‌لا‌ تستوى الحسنه ‌و‌ ‌لا‌ السيئه ادفع بالتى احسن فاذا الذى بينك ‌و‌ بينه عداوه كانه ‌و‌ لى حميم)- 34 فصلت.
     الجواب: ‌ان‌ حديث «اعقلها ‌و‌ توكل» يامر الاعرابى بشيئين: الاول ‌ان‌ يربط الناقه كيلا تتحرك. ‌و‌ الثانى ‌ان‌ يتوكل على الله ‌فى‌ امر بقائها معقوله. ‌و‌ هذا ‌هو‌ بالذات ‌ما‌ فعله الامام، فقد روى الرواه ‌فى‌ سيرته ‌و‌ فضائله انه كان يدرا السيئه بالحسنه، اما دعاوه هذا فهو تعبير عن التوكل على الله ‌فى‌ ‌كف‌ ‌شر‌ كل ذى شر.
     
    (و اجعل لى يدا على ‌من‌ ظلمنى...) وظيفه المظلوم ‌ان‌ يلتمس العله لردع الظلم عنه، فان خذلته الوسائل السلميه ‌و‌ استطاع قتل الظالم فعل، ‌و‌ ‌لا‌ شى ء عليه، فقد جاء ‌فى‌ كتاب الوسائل باب الجهاد: ‌ان‌ رجلا قال للامام الباقر (ع): اللص يدخل على بيتى يريد نفسى ‌و‌ مالى؟ فقال الامام (ع): اقتله... فاشهد الله ‌و‌ ‌من‌ سمع ‌ان‌ دمه ‌فى‌ عنقى. ‌و‌ عن النبى الكريم (ص): ‌من‌ قتل دون عقال ‌من‌ ماله فهو شهيد. ‌و‌ ‌ما‌ ‌من‌ ‌شك‌ ‌ان‌ الساكت عن ظالمه ‌و‌ ‌هو‌ قادر على مقاومته فقد ظلم نفسه، ‌و‌ ‌ما‌ ربك بظلام للعبيد. ‌و‌ اخيرا لو علم الظالم ‌ان‌ المظلوم يستميت دون حقه لتحاماه.
     (و هب لى مكرا على ‌من‌ كايدنى) ‌اى‌ على ‌من‌ اضمر لى المكر ‌و‌ الخداع، ‌و‌ مجمل المعنى هب لى قوه ابطل بها مكر الماكرين ‌و‌ كيد الشياطين، قال سبحانه: «و مكروا ‌و‌ مكر الله ‌و‌ الله خير الماكرين»- 54 ‌آل‌ عمران ‌اى‌ ‌ان‌ الله سبحانه ابطل مكرهم، ‌و‌ عاقبهم عليه عقاب الماكرين (و قدره على ‌من‌ اضطهدنى) عطف تكرار على اجعل لى يدا... (و تكذيبا لمن قصبنى): عابنى كذبا ‌و‌ افتراء (و وفقنى لطاعه ‌من‌ سددنى): ارشدنى الى الخير ‌و‌ الصلاح (و متابعه ‌من‌ ارشدنى) عطف تكرار.
     
    (و سددنى لان اعارض ‌من‌ غشنى بالنصح) سددنى: وفقنى، ‌و‌ اعارض: اقابل ‌و‌ اكافى ء بالخير ‌من‌ اراد ‌بى‌ سوءا، ‌و‌ كل ‌ما‌ ذكر الامام السجاد (ع) ‌و‌ عدد ‌فى‌ دعائه هذا ‌من‌ مكارم الاخلاق ‌و‌ معاليها، فقد مارسه بالفعل طول حياته، ‌و‌ جرص عليه حرصه على صومه ‌و‌ صلاته، ‌و‌ لايختلف ‌فى‌ ذلك اثنان ‌من‌ الذين عاصروا ‌و‌ ذكروا هذا الهادى المهدى ‌فى‌ روايه ‌او‌ كتاب. ‌و‌ فيما يلى نشير الى بعض ‌ما‌ تواتر عن جلاله ‌و‌ خلاله تبعا لكلمات الدعاء:
     (و اجزى ‌من‌ هجرنى بالبر) كان الامام السجاد (ع) يطوف بالليل متنكرا على بيوت الفقراء، يوزع عليهم الدراهم ‌و‌ الدنانير، ‌و‌ ‌من‌ بينهم ابن عم له، ‌و‌ كان اذا اعطاه ياخذ المال ‌و‌ يقول: ابن عمى على ‌بن‌ الحسين لايواصلنى، فلا جزاه الله عنى خيرا، فيتحمل الامام (ع) ‌و‌ لايعرفه بنفسه، ‌و‌ استمر الامام ‌فى‌ العطاء، ‌و‌ استمر ‌هو‌ على هذا الدعاء حتى انتقل الامام الى الرفيق الاعلى ‌و‌ انقطعت الصله، فعندها عرف المصدر (و اثيب ‌من‌ حرمنى بالبذل) كان هشام ‌بن‌ اسماعيل واليا على المدينه ‌فى‌ عهد الامام (ع) ‌و‌ كان اشد الناس قسوه على زين العباد ‌و‌ اهله حتى قاسوا منه الوانا ‌من‌ الاذى ‌و‌ التنكيل، ‌و‌ لما عزله الوليد ‌بن‌ عبد الملك اوقفه الناس، ‌و‌ اتاح لكل ‌من‌ ظلمه ‌و‌ اساء اليه ‌ان‌ يقتص منه كيف شاء، فقال هشام: ‌لا‌ اخاف الا ‌من‌ على ‌بن‌ الحسين لعلمه بما صنعت يداه، ‌و‌ لما مر ‌به‌ الامام (ع) سلم عليه، ‌و‌ قال: طب نفسا منا ‌و‌ ‌من‌ كل ‌من‌ يطيعنا، فان اعجزك المال لتذب ‌به‌ عن نفسك فعندنا منه ‌ما‌ يسعفك ‌و‌ يسعدك. فقال هشام: الله اعلم حيث يجعل رسالته.
     (و اكافى ء ‌من‌ قطعنى بالصله، ‌و‌ اخالف ‌من‌ اغتابنى الى حسن الذكر) قال مريض بغيض للامام (ع): كلاما يليق بقائله، فاجابه ايضا بما يليق بعصمته ‌و‌ عظمته ‌و‌ قال: ‌ان‌ كنت انا كما تقول انت فاستغفر الله ‌و‌ الا فغفر الله لك. قال الرجل: بل قلت ‌ما‌ ليس فيك، ‌و‌ انا احق ‌به‌ (و ‌ان‌ اشكر الحسنه، ‌و‌ اغضى عن السيئه) اجزى ‌من‌ احسن بالاحسان، ‌و‌ ‌من‌ اساء بالغفران  (و حلنى بحليه الصالحين) ‌و‌ مثله ‌فى‌ دعاء آخر: اللهم الحقنى بصالح ‌من‌ مضى، ‌و‌ اجعلنى ‌من‌ صالح ‌ما‌ بقى، ‌و‌ خذ ‌بى‌ سبيل الصالحين (و البسنى زينه المتقين ‌فى‌ بسط العدل) هذا دليل واضح على ‌ما‌ اخترناه ‌و‌ ذكرناه ‌فى‌ الدعاء 17 فقره التقى ‌من‌ انه ‌هو‌ ‌و‌ العادل بمعنى واحد.
     (و كظم الغيظ ‌و‌ اطفاء النائره) ‌اى‌ الشحناء ‌او‌ العاطفه الملتهبه. كانت بعض جواريه تهى ء له ماء وضوئه، فسقط الابريق ‌من‌ يدها على وجه الامام ‌و‌ ادماه، ‌و‌ لما نظر اليها قالت: ‌و‌ الكاظمين الغيظ. قال: كتمت غيظى. قالت: ‌و‌ العافين عن الناس. قال: عفوت عنك. قالت: ‌و‌ الله يحب المحسنين. قال: اذهبى انت حره لوجه الله (وضم اهل الفرقه) ببيان الحق ‌و‌ الصواب و اقناعهم ‌به‌ ‌و‌ اجماعهم عليه (و اصلاح ذات البين) لقد كرم الله سبحانه بنى آدم، ‌و‌ ضمن لهم دوام الكرامه بشرط ‌ان‌ لايتنازعوا ‌و‌ يتصارعوا كما نص القرآن الكريم ‌فى‌ الايه 70 ‌من‌ الاسراء ‌و‌ الايه 46 ‌من‌ الانفال، ‌و‌ لكنهم رفضوا هذا الشرط، ‌و‌ ابوا الا الصراع ‌و‌ النزاع، فقتل قابيل اخاه هابيل، ‌و‌ استمر الاقتتال ‌من‌ يومهما الى اليوم ‌و‌ حتى اليوم الاخير، ‌و‌ صدقت نبوءه الملائكه حيث «قالوا اتجعل فيها ‌من‌ يفسد فيها ‌و‌ يسفك الدماء- 30 البقره» ‌و‌ الامام يسال الله سبحانه العون على اصلاح ذات البين، عسى ‌ان‌ يخفف ‌من‌ حده القتل ‌و‌ القتال.
     
     بين الطيب ‌و‌ الخبيث
     (و افشاء العارفه ‌و‌ ستر العائبه) العارفه: المعروف، ‌و‌ العائبه: العيب. يهتم علماء الطبيعه بالكشف عن كنوزها ‌و‌ اسرارها، ‌و‌ علماء النفس بملكاتها ‌و‌ غرائزها، ‌و‌ يبحث الفقهاء عن حلال الله ‌و‌ حرامه... ‌و‌ هكذا كل فرد ‌من‌ العلماء ‌و‌ غيرهم يبحث ‌و‌ ينقب عما يتصل بحقله ‌و‌ ‌ما‌ ‌هو‌ ‌من‌ اهله. ‌و‌ ايضا هكذا اللئيم الخبيث يحصر نشاطه ‌و‌ يكرس جهده للكشف عن عيوب الناس ‌و‌ عوراتهم، فان راى سيئه طار بها فرحا، ‌و‌ اشاع ‌و‌ اعلن، ‌و‌ ‌ان‌ راى حسنه كتم ‌و‌ دفن... على العكس ‌من‌ الطيب الفاضل حيث يتجاهل السيئات، ‌و‌ يعلن الحسنات كما قال الامام (ع). ‌و‌ ‌فى‌ الاشعار:
     ‌من‌ تكن نفسه بغير جمال
     لايرى ‌فى‌ الوجود شيئا جميلا
     (و لين العريكه...) الطبيعه، ‌و‌ خفض الجناح: كنايه عن الرفق ‌و‌ التواضع، ‌و‌ السيره: السلوك، ‌و‌ سكون الريح: الوقار، ‌و‌ طيب المخالقه: حسن المعاشره، ‌و‌ مثله خالقوا الناس، ‌و‌ الفضيله: فعل الواجبات ‌و‌ المستحبات و ترك الشبهات ‌و‌ المحرمات، ‌و‌ التفضل: العطاء ابتداء ‌لا‌ جزاء ‌و‌ مثله الافضال على غير المستحق.
     
     التعيير
     (و ترك التعيير) عيره بفعله: قبح فعله ‌و‌ اعابه به، ‌و‌ ‌ما‌ ‌من‌ ‌شك‌ ‌ان‌ التعيير بالذنب ذنب، لانه تزكيه للنفس ‌و‌ رضى عنها، ‌و‌ لقول الرسول الاعظم (ص): «من اذاع فاحشه كان كمبتدئها- ‌اى‌ فاعلها- ‌و‌ ‌من‌ عير مومنا بشى ء لم يمت حتى يركبه». ‌و‌ ‌فى‌ نهج البلاغه: «لاتعجل ‌فى‌ عيب احد فلعله مغفور له، ‌و‌ ‌لا‌ تامن على نفسك صغير معصيه فلعلك معذب عليه» ‌و‌ قال خبير قديم: «ما احسب احدا تفرغ لعيوب الناس الا عن غفله غفلها عن نفسه... ‌ان‌ كل طاعه يرضاها المرء ‌من‌ نفسه فهى عليه ‌لا‌ له، ‌و‌ كل معصيه يعير بها اخاه فهى اليه كما لو فعلها».
     (و القول بالحق ‌و‌ ‌ان‌ عز) حين دعا محمد (ص) الى الاسلام كان اهل الارض بكاملهم على غير دينه، ‌و‌ ‌من‌ هنا قالوا له: «انك لمجنون- 6 الحجر» ‌و‌ كل المصلحين ‌و‌ المحقين مجانين عند اهل الجهل ‌و‌ الضلال (و استقلال الخير ‌و‌ ‌ان‌ كثر...) فيما قرات ‌ان‌ ابليس تعرض لموسى ‌فى‌ الساعه التى كان يناجى فيها ربه، فقال له احد الملائكه: ويحك ماذا ترجو منه ‌و‌ ‌هو‌ على هذه الحال؟ قال: ‌ما‌ رجوت ‌من‌ ابيه ‌و‌ ‌هو‌ ‌فى‌ الجنه. ‌و‌ القصد ‌من‌ هذا المثال التحذير ‌من‌ الاعيب الشيطان ‌و‌ انه لايياس ‌من‌ الزهاد ‌و‌ العباد، بل يحاول ‌ان‌ يخرجهم عن ‌حد‌ الايمان ‌و‌ الاعتدال الى التطرف ‌و‌ الغرور، فيريهم الخير القليل ‌من‌ اعمالهم كثيرا، ‌و‌ الشر الكثير منها قليلا! ‌و‌ ‌ما‌ ‌من‌ ‌شك‌ ‌ان‌ الغرور يجعل الحسنات سيئات. ‌و‌ ‌فى‌ الحديث الشريف: «من راى انه مسى ء فهو محسن» و ‌فى‌ معناه قول الامام اميرالمومنين (ع): «سيئه تسوءك خير ‌من‌ حسنه تعجبك» لان الاعجاب بالحسنه يجر الى السيئات، ‌و‌ كراهيه السيئه يبعث على فعل الحسنات.
     (و اكمل ذلك لى بدوام الطاعه) ‌و‌ هى الانقياد لامر الله تعالى ‌و‌ نهيه، ‌و‌ تدوم هذه الطاعه ‌و‌ تكمل بلجام النفس عن معاصى الله (و لزوم الجماعه) المراد بهذا اللزوم عدم الخروج على جمع الشمل ‌و‌ وحده الكلمه، ‌و‌ التعاون مع الجميع على المصلحه العامه، ‌و‌ ‌من‌ شق العصا بقصد الفتنه ‌و‌ التفرقه فقد برى ء الاسلام منه لحديث: «من خرج قيد شبر عن الجماعه فقد خلع ربقه الاسلام عن عنقه، ‌و‌ مات ميته جاهليه». (و رفض اهل البدع) جمع بدعه بكسر الباء بمعنى الاحداث ‌فى‌ الدين ‌من‌ غير دليل (و مستعمل الراى المخترع) عطف تكرار ‌و‌ تفسير للبدع.
     
    (اللهم صل على محمد ‌و‌ آله، ‌و‌ اجعل اوسع رزقك على اذا كبرت) اذا رق جلد الانسان، ‌و‌ دق عظمه عجز عن الحركه ‌و‌ الانتاج، ‌و‌ ذهبت هيبته حتى عند زوجته ‌و‌ اولاده، ‌و‌ ‌لا‌ جابر ‌و‌ ناصر ‌فى‌ هذى الحال الا المال، فانه خاتم لبيك. ‌و‌ يروى ‌ان‌ شيخا ‌من‌ الاعراب قيل له: كيف حالك ‌فى‌ الاكل قال: ‌ان‌ اكلت ثقلت، ‌و‌ ‌ان‌ تركت ضعفت. قيل له: ‌و‌ نكاحك؟ قال: اذا بذلت لى عجزت، ‌و‌ اذا منعت شرهت. قيل: ‌و‌ نومك؟ قال: اذا قعدت تباعدت عنى الارض- كنايه عن اهتزازه ‌و‌ تعبه- ‌و‌ اذا قمت لزمتنى. ‌و‌ قيل: ‌و‌ مشيك؟ قال: تعقلنى الشعره، ‌و‌ تعثرنى البعره.
     (و اقوى قوتك ‌فى‌ اذا نصبت) ‌من‌ النصب بمعنى التعب، ‌و‌ تجدر الاشاره الى ‌ان‌ قوه الله سبحانه على نسق واحد كما ‌و‌ كيفا ‌لا‌ شى ء منها اقوى ‌من‌ شى ء سواء تعلقت بخلق الكون ‌ام‌ البعوضه، ‌و‌ عليه يكون المعنى ادخر القسم الاوفى مما كتبت لى عندك ‌من‌ القوه الى يوم عجزى ‌و‌ اعيائى (و لاتبتلنى بالكسل عن عبادتك) ‌و‌ ‌لا‌ سبب موجب للتوانى ‌و‌ التثاقل عن عباده الله الا ضعف العقيده. ‌و‌ عن الامام الباقر (ع): «اياك ‌و‌ الكسل ‌و‌ الضجر، فانهما مفتاح كل شر، ‌و‌ انك اذا كسلت لم تود حقا، ‌و‌ اذا ضجرت لم تصبر على حق».
     (و ‌لا‌ العمى عن سبيلك) العمى المقصود هنا ترك الحق ‌و‌ الانحراف عنه جهلا ‌او‌ ضلالا، ‌و‌ سبيل الله صراطه الى دينه ‌و‌ شريعته (و ‌لا‌ بالتعرض لخلاف محبتك...) لاتبتلنى بالتهالك على الدنيا ‌و‌ حطامها، ‌و‌ ‌لا‌ بموالاه ‌من‌ عاداك، ‌او‌ معاداه ‌من‌ والاك  
     
    (اللهم اجعلنى اصول بك عند الضروره) هب لى ‌من‌ لدنك ايمانا راسخا ‌و‌ يقينا صادقا اعتصم ‌به‌ ‌فى‌ ساعه العسره ‌من‌ اللجوء الى غيرك (و اسالك عند الحاجه) ‌و‌ ‌لا‌ اسال سواك، لانك انت وحدك الفعال لما يريد (و اتضرع اليك عند المسكنه) المراد بالمسكنه هنا الضعف ‌و‌ المعنى: اجعلنى قويا ‌و‌ قادرا حتى ‌لا‌ اتضرع ‌و‌ اخضع الالك (و لاتفتنى بالاستعانه...) عطف تكرار ‌و‌ تفسير (فاستحق بذلك خذلانك...) ‌من‌ توكل على مخلوق اوكله الله اليه، ‌و‌ ماله ‌فى‌ الاخر ‌من‌ نصيب.
     
    (اللهم اجعل ‌ما‌ يلقى الشيطان ‌فى‌ روعى ‌من‌ التمنى ‌و‌ التظنى ‌و‌ الحسد) الروع بضم الراء ‌و‌ تشديدها ‌و‌ سكون الواو: القلب، ‌و‌ التمنى: الاراده، ‌و‌ التظنى: الحدس، ‌و‌ المعنى اسالك اللهم ‌ان‌ تعصمنى ‌من‌ الاهواء ‌و‌ الافكار السوداء ‌و‌ ‌من‌ كل ‌ما‌ يوسوس ‌به‌ الشيطان، ‌و‌ اجعل مكان ذلك (ذكرا لعظمتك) ‌و‌ ذكر الله حسن على كل حال سواء اكان القلب متجها اليه تعالى ‌و‌ مقبلا عليه ‌ام‌ مشغولا عنه بغيره لاطلاق الايه 41 ‌من‌ الاحزاب: «يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا» ‌و‌ احسن انواع الذكر ترك المحرمات ‌و‌ فعل الخيرات (و تفكرا ‌فى‌ قدرتك) لانه يودى حتما الى معرفه الخالق ‌و‌ الايمان بعظمته، قال سبحانه: «و يتفكرون ‌فى‌ خلق السموات ‌و‌ الارض ربنا ‌ما‌ خلقت هذا باطلا- 91 ‌آل‌ عمران» فقد ربط سبحانه الايمان ‌به‌ ‌و‌ بحكمته، بالتامل ‌و‌ التفكر. ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: «تفكروا ‌فى‌ خلق الله ‌و‌ لاتفكروا ‌فى‌ ذات الله».
     (و تدبيرا على عدوك) كل ‌من‌ لايومن شره، ‌و‌ لايرجى خيره فهو عدو لله ‌و‌ للانسانيه، قال رسول الله (ص): ‌شر‌ الناس ‌من‌ تخاف الناس ‌من‌ شره. ‌و‌ معنى التدبير على عدو الله مقاومته ‌و‌ العمل على ضده وردعه (و ‌ما‌ اجرى على لسانى) ‌اى‌ ‌ما‌ يحاول الشيطان ‌ان‌ يجريه على لسانى (من لفظه فحش ‌او‌ هجر ‌او‌ شتم عرض ‌او‌ شهاده باطل ‌او‌ اغتياب مومن... (لفظه الفحش القبيح ‌من‌ القول، ‌و‌ الهحر: الهذر ‌و‌ الهذيان، ‌و‌ العرض بكسر العين: ‌ما‌ يصونه الانسان ‌و‌ يحامى عنه ‌من‌ نفسه ‌و‌ صفاته ‌و‌ نسبه ‌و‌ اهله (او شهاده باطل) قال سبحانه ‌فى‌ وصف المومنين: «و الذين لايشهدون الزور ‌و‌ اذا مروا باللغو مروا كراما- 27 الفرقان» (او اغتياب مومن) «و لايغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ‌ان‌ ياكل لحم اخيه ميتا- 12 الحجرات». ‌و‌ المعنى اسالك اللهم ‌ان‌ تعصم لسانى عن النطق باى قبيح ‌و‌ مكروه، ‌و‌ اجعل مكان ذلك (نطقا بالحمد لك) على السراء ‌و‌ الضراء (و الاغراق): الاطناب ‌و‌ الامعان (فى تمجيدك) ‌فى‌ تعظيمك (لمننك): لنعمك.
     
    (و ‌لا‌ اظلمن ‌و‌ انت مطيق للدفع عنى) لايريد الامام (ع) بدعائه هذا ‌ان‌ يسكت المظلوم عن ظالمه، ‌و‌ يدع امره الى الله، بل المراد ‌ان‌ لايسلط عليه ‌من‌ يظلمه ‌و‌ يمكنه ‌من‌ الاعتداء عليه. (انظر فقره ضع مع الدعاء شيئا ‌من‌ القطران المذكوره ‌فى‌ هذا الفصل). (و ‌لا‌ اظلمن ‌و‌ انت القادر على القبض منى) ‌و‌ ايضا لاتسلطنى ظالما على احد، بل امنعنى عن الظلم بالهدايه منك ‌و‌ العنايه. ‌و‌ الدليل على اراده هذا المعنى قوله بلا فاصل: (و قد امكنك هدايتى) الى العدل ‌و‌ ترك الظلم (و ‌لا‌ افتقرن ‌و‌ ‌من‌ عندك ‌و‌ سعى بضم الواو بمعنى الغنى ‌و‌ اليسار (و ‌لا‌ اطغين) بالغنى ‌و‌ المال (و ‌من‌ عندك وجدى) بضم الواو ‌اى‌ الغنى ‌و‌ القدره، ‌و‌ المعنى لاتجعلنى بما انعمت على ‌من‌ السعه ‌و‌ اليسار كالذى اشرت اليه بقولك: «ان الانسان ليطغى ‌ان‌ رآه استغنى- 6 العلق».
     
    (اللهم الى مغفرتك وفدت...) العفو ‌و‌ المغفره ‌و‌ التجاوز كلمات معانيها متقاربه ‌و‌ متشابكه، ‌و‌ مثلها وفدت ‌و‌ قصدت ‌و‌ اشتقت، ‌و‌ مجمل المعنى ‌لا‌ شى ء احب الى ‌من‌ منك على بالصفح ‌و‌ المسامحه علما منى بانه (ليس عندى ‌ما‌ يوجب لى مغفرتك...) واضح ‌و‌ تقدم مرات، منها ‌فى‌ الدعاء 13 ‌و‌ 16
     
    (و انطقنى بالهدى) ‌لا‌ بالجهل ‌و‌ الضلال ‌و‌ الهوى. ‌و‌ ‌فى‌ نهج البلاغه: اللسان سبع ‌ان‌ خلى عنه عقر (و الهمنى التقوى) ‌و‌ هى بمعنى العدل كما سبقت الاشاره ‌و‌ اصدق علامه تدل عليها ‌و‌ عليه ‌ان‌ تكبح هواك عن الحرام حيث ‌لا‌ احد يراك الا الله.
     
     ‌لا‌ هدف ‌من‌ الدين الا الانسان
     (و وفقنى للتى هى ازكى) ‌و‌ اقدس الاعمال ‌و‌ انماها ‌ما‌ فيه مصلحه الفرد ‌او‌ الجماعه... ابدا ‌لا‌ هدف للدين الا الانسان ‌و‌ خيره ‌و‌ اسعاده ‌و‌ المساواه بين جميع افراده ‌فى‌ الحقوق ‌و‌ الواجبات: «و قيل للذين اتقوا ماذا انزل ربكم قالوا خيرا- 30 النحل» ‌و‌ معنى هذا ‌ان‌ كل ‌ما‌ فيه للناس خير ‌و‌ صلاح فهو ‌من‌ الاسلام ‌فى‌ الصميم، ‌و‌ ايضا معنى هذا ‌ان‌ الاسلام لايرفض سائر الاديان ‌و‌ الفلسفات ‌و‌ المذاهب جمله ‌و‌ تفصيلا، بل يرفض ‌ما‌ فيها ‌من‌ ‌شر‌ ‌و‌ ضرر ‌و‌ يقر ‌ما‌ فيها ‌من‌ خير ‌و‌ نفع، ‌و‌ نجد هذا صريحا واضحا ‌فى‌ العديد ‌من‌ الايات بالاضافه الى آيه الخير السابقه، ‌و‌ ‌من‌ ذلك: «و يحل لهم الطيبات و يحرم الخبائث- 157 الاعراف... يريد الله بكم اليسر ‌و‌ لايريد بكم العسر- 185 البقره». ‌و‌ ‌من‌ اوضح الواضحات ‌فى‌ الدلاله على هذه الحقيقه قول الامام (ع ) ‌و‌ نعيده مره ثانيه: (اللهم ‌و‌ انطقنى بالهدى، ‌و‌ الهمنى التقوى ‌و‌ وفقنى للتى هى ازكى، ‌و‌ استعملنى بما ‌هو‌ ارضى...
     
    و اسلك ‌بى‌ الطريقه المثلى) ‌و‌ هل ‌من‌ شى ء عند الله سبحانه اتقى ‌و‌ ابقى ‌و‌ ازكى ‌و‌ ارضى ‌من‌ العمل لحياه افضل؟.
     (و اجعلنى على ملتك اموت ‌و‌ احيا) المله: الدين، ‌و‌ الحياه عليه: الدوام ‌و‌ الاستمرار على اداء فرائضه ‌و‌ اجتناب محارمه حتى النفس الاخير. ‌و‌ ‌فى‌ نهج البلاغه: «فمن الايمان ‌ما‌ يكون مستقرا ‌فى‌ القلوب، ‌و‌ منه ‌ما‌ يكون عوارى بين القلوب ‌و‌ الصدور الى اجل معلوم» ‌و‌ عن الامام الصادق (ع) ‌ما‌ معناه ‌من‌ اتفقت اقواله مع افعاله فايمانه مستقر، ‌و‌ ‌من‌ خالفت اقواله افعاله فايمانه عاريه  
     
    (و متعنى بالاقتصاد) اجعلنى ‌من‌ «الذين اذا انفقوا لم يسرفوا ‌و‌ لم يقتروا ‌و‌ كان بين ذلك قواما- 67 الفرقان» ‌و‌ القوام: الوسط ‌و‌ الاستقامه (و اجعلنى ‌من‌ اهل السداد) ‌من‌ اهل الحق ‌و‌ الصدق ‌فى‌ القول ‌و‌ الفعل (و ‌من‌ ادله الرشاد) ‌من‌ خزنه العلم ‌و‌ حفظته (و ‌من‌ صالح...) السامعين المطيعين لامرك ‌و‌ نهيك ‌و‌ الداعين لدينك ‌و‌ صراطك (و ارزقنى فوز العباد) بمرضاتك ‌و‌ جنتك (و سلامه المرصاد) ‌اى‌ السلامه ‌من‌ جهنم حيث اطلق سبحانه كلمه مرصاد عليها ‌فى‌ الايه 21 ‌من‌ النباء: «ان جهنم كانت مرصادا».
     
    (خذ لنفسك ‌من‌ نفسى ‌ما‌ يخلصها، وابق لنفسى ‌من‌ نفسى ‌ما‌ يصلحها) بعض الناس ينسى نصيبه ‌من‌ الدنيا، ‌و‌ ينصرف بكله الى العباده صياما ‌و‌ قياما، ‌و‌ ‌من‌ اقوال الصوفيه ‌او‌ شطحاتهم: «تخل عن نفسك ‌و‌ تعال»! ‌و‌ كيف يتخلى الانسان عن معدته ‌و‌ غريزته؟ ‌و‌ ‌فى‌ المقابل يتعبد البعض الاخر للدنيا كل التعبد، ‌و‌ يوثرها على دينه ‌و‌ آخرته، ‌و‌ الاول افرط ‌و‌ افسد بطغيان آخرته على دنياه، ‌و‌ الثانى قصر ‌و‌ اضر بطغيان دنياه على آخرته! ‌و‌ الامام (ع) يقف موقفا وسطا بين هذين، ‌و‌ يقول باسلوب الدعاء،: ‌ان‌ خلاص النفس ‌و‌ نجاتها ‌من‌ غضب الله ‌و‌ عذابه، بفعل الواجبات ‌و‌ ترك المحرمات ‌و‌ كفى. ‌و‌ هذا معنى قوله: «خذ لنفسك ‌من‌ نفسى ‌ما‌ يخلصها» ‌و‌ متى ادت النفس لله تعالى كل ‌ما‌ عليها، فلها ‌ان‌ تسرح ‌و‌ تفرح بزينه الحياه الدنيا ‌و‌ الطيبات ‌من‌ الرزق كما نصت الايه 32 ‌من‌ الاعراف. ‌و‌ بهذا نجد تفسير قوله: «وابق لنفسى ‌من‌ نفسى ‌ما‌ يصلحها» ‌و‌ فيه ايماء الى ‌ان‌ النفس لاتصلح بالضغط ‌و‌ الحرمان، ‌و‌ ‌من‌ هنا جاء النهى ‌فى‌ قوله تعالى: «و لاتنس نصيبك ‌من‌ الدنيا- 77 القصص».
     اما قول الامام (ع): (فان نفسى هالكه ‌او‌ تعصمها) فمعناه ‌ان‌ التوازن ‌و‌ التعادل بين كفه العمل للاخره ‌و‌ كفه العمل للدنيا صعب مستصعب الا بحبل ‌من‌ الله ‌و‌ توفيقه  
     
    (اللهم انت عدتى ‌ان‌ حزنت) انت المفزع ‌و‌ الملجا ‌ان‌ اشتدت الازمات، ‌و‌ ضاقت الحلقات (و انت منتجعى) المنتجع: الموضع الذى يقصده المحاويج (و بك استغاثتى ‌ان‌ كرثت) ‌لا‌ استغيث الا بك ‌ان‌ نزلت ‌بى‌ كارثه (و عندك مما فات خلف) اذا افتقد عبدك نعمه عوضته بغيرها، ‌و‌ ‌فى‌ الامثال: يد تشج، ‌و‌ اخرى تاسو. ‌و‌ ‌فى‌ الاشعار: لنا علم ‌و‌ للجهال مال. ‌و‌ ‌فى‌ نهج البلاغه: فكم ‌من‌ منقوص رابح، ‌و‌ مزيد خاسر (و لما فسد صلاح) لكل داء دواء الا الحماقه ‌و‌ الهرم حتى الادمغه السوداء تداوى بعمليه غسل الدماغ (و فيما انكرت تغيير) انت القادر بتوفيقك ‌و‌ هدايتك ‌ان‌ تغير ‌ما‌ تنكره منى ‌و‌ ‌من‌ افعالى الى ‌ما‌ تحب ‌و‌ ترضى.
     (فامنن على قبل البلاء بالعافيه) اعفنى ‌من‌ كل مكروه، ‌و‌ ادفعه عنى قبل ‌ان‌ يقع (و قبل الطلب بالجده): بالغنى، ‌اى‌ اغننى بخيرك عن غيرك كيلا اشتغل بطلب الرزق عن عبادتك (و قبل الضلاله بالرشاد) اهدنى سبيل الرشاد قبل ‌ان‌ اضل ‌و‌ اشقى (و اكفنى مونه معره العباد) المونه: المشقه، ‌و‌ المعره: العيب، ‌و‌ المعنى ادفع المشقه ‌و‌ الشده التى تنالنى ‌من‌ لغو الناس ‌و‌ عيبهم على بالفقر ‌و‌ نحوه (و هب لى امن يوم المعاد) ‌اى‌ الامن ‌من‌ اهواله ‌و‌ اثقاله (و امنحنى حسن الارشاد) الى الحق ‌و‌ الصواب.
     
    هذا الجزء ‌من‌ الدعاء ‌و‌ البقيه الباقيه منه مجرد توكيد ‌و‌ تكرار لما سبق.
     انظر الدعاء السادس فقره التكرار ‌فى‌ الادعيه. لذا نجمل هنا ‌و‌ ‌لا‌ نفصل (اللهم ‌و‌ ادرا عنى بلطفك) ادفع عنى كل مكروه ببرك ‌و‌ احسانك (و اغذنى) ‌من‌ الغذاء. ‌و‌ ‌فى‌ روايات الائمه الاطهار: غذانا رسول الله صلى الله عليه ‌و‌ آله بالعلم (بنعمتك) تعم ‌و‌ تشمل العصمه عن الخطا ‌و‌ الخطيئه (و اصلحنى بكرمك) سبق ‌فى‌ اول هذا الدعاء: اللهم لاتدع لى خصله تعاب منى الا اصلحتها (و داونى بصنعك) المراد بالمداواه هنا الصحه ‌و‌ السلامه ‌من‌ كل آفه ‌و‌ شده، ‌و‌ الصنيعه: الاحسان (و اظلنى ‌فى‌ ذراك) المراد بالظل هنا العز ‌و‌ السلطان، ‌و‌ بالذرى الحفظ ‌و‌ الحرز، ‌و‌ المعنى احفظنى بحفظك، ‌و‌ احرزنى ‌و‌ امنع عنى بعزك ‌و‌ سلطانك (و جللنى رضاك) اغمرنى برضاك، ‌و‌ لاتستعملنى الا فيما تحب (و وفقنى اذا اشتكلت) التبست ‌و‌ اشتبهت (على الامور لاهداها) لاقربها الى الحق ‌و‌ الصواب (و اذا تشابهت لازكاها) لانفعها دنيا ‌و‌ آخره (و اذا تناقضت الملل): المذاهب (لارضاها) لما فيها ‌من‌ الخير ‌و‌ الرشد ‌و‌ الصواب.
     
    (و توجنى بالكفايه) اكفنى ‌ما‌ يشغلنى الاهتمام ‌به‌ (و سمنى) ‌من‌ السوم بمعنى الاراده ‌اى‌ ارد لى (حسن الولايه) على ‌من‌ ‌و‌ ‌ما‌ تحت يدى (و هب لى صدق الهدايه) ثبتنى عليها ‌و‌ على العمل بموجبها حتى القاك هاديا مهديا (و لاتفتنى بالسعه) ابعدنى، اذا انا استغنيت، عن البغى، ‌و‌ البطر و التضاهى ‌و‌ التباهى (و امنحنى الدعه): رغد العيش (و لاتجعل عيشى كدا كدا) جهدا ‌و‌ تعبا ‌و‌ شقاء ‌و‌ وصبا (و لاترد دعائى ردا) لاترده غضبا على (و ‌لا‌ اجعل لك ضدا) مخالفا (و ‌لا‌ ادعو معك ندا) مماثلا، بل اعبدك ‌و‌ ادعوك وحدك ‌لا‌ شريك لك، آمنت بك، ‌و‌ برئت ممن عبد سواك.
     
    (و امنعنى ‌من‌ السرف): التبذير، قال سبحانه: «ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين- 27 الاسراء» (و وفر ملكتى بالبركه فيه) المراد بالملكه هنا الملك يقال: ‌هو‌ ملكه يمينى ‌اى‌ املكه، ‌و‌ اقدر على التصرف فيه، ‌و‌ المعنى اكمل ‌و‌ اتمم البركه فيما رزقتنى (و اصب ‌بى‌ سبيل الهدايه فيما انفق) خذ بيدى ‌و‌ وفقنى ‌ان‌ اضع المال ‌فى‌ موضعه. قيل للامام على (ع) ‌صف‌ لنا العاقل. فقال: ‌هو‌ الذى يضع الشى ء مواضعه. فقيل له: ‌صف‌ الجاهل. قال: قد فعلت. ‌و‌ سبق الكلام عن ذلك ‌فى‌ الدعاء 16 فقره لايوضع المال الا ‌فى‌ واجب.
     
    (و اكفنى مونه الاكتساب) المراد بالمونه هنا الشده ‌و‌ المشقه، ‌و‌ المعنى سهل على طريق العمل لاكتساب الرزق، ‌و‌ ‌لا‌ تجعله كدا كدا كما تقدم قبل لحظه، ‌و‌ ياتى ‌فى‌ الدعاء 32: «و اتضرع اليك ‌فى‌ ‌ان‌ تسهل الى رزقى سبيلا» ‌اى‌ تسهل السبيل الى رزقى. ‌و‌ ‌اى‌ عاقل يتصور ‌ان‌ رزقه ياتيه دون ‌ان‌ يبذل ‌اى‌ جهد؟ ‌و‌ متى امطرت السماء عسلا ‌و‌ سمنا؟ قال سبحانه: «هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا ‌فى‌ مناكبها- نواحيها- ‌و‌ كلوا ‌من‌ رزقه- 15 الملك». (و ارزقنى ‌من‌ غير احتساب) اقتباس ‌من‌ قوله تعالى: «و يرزقه ‌من‌ حيث لايحتسب- 3 الطلاق» ‌و‌ قال الامام الصادق (ع) ‌فى‌ تفسير هذه الايه: ‌اى‌ ‌ان‌ الله سبحانه يبارك له فيما آتاه.
     (و ‌لا‌ احتمل اصر...) عطف تفسير ‌و‌ تكرار على اكفنى مونه الاكتساب، لان معنى الاصر المونه ‌و‌ هى الشده ‌و‌ المشقه كما اشرنا
     
    (اللهم فاطلبنى بقدرتك ‌ما‌ اطلب ) ‌كن‌ معى ‌فى‌ قدرتك ‌و‌ انا اجلب الرزق، ‌و‌ اسعى اليه (و اجرنى بعزتك...) احفظنى بسلطانك ‌و‌ فضلك مما احذر ‌و‌ اخاف.
     
    (و صن وجهى باليسار...) صيانه الوجه: حفظه ‌من‌ التعرض للسوال. ‌و‌ قديما قيل: السوال ذل ‌و‌ لو اين الطريق؟ ‌و‌ الاقتار: الضيق ‌فى‌ النفقه. ‌و‌ كان رسول الله (ص) يقول: اعوذ بالله ‌من‌ الفقر... كاد الفقر يكون كفرا. ‌و‌ قال الامام على (ع): الفقر الموت الاكبر ‌و‌ الاحمر... لو كان الفقر رجلا لقتلته (فاسترزق اهل رزقك...) الامام (ع) لايسترزق ‌و‌ لايستعطف مخلوقا على الاطلاق مهما كانت الظروف ‌و‌ تكون، ‌و‌ لايمدح ‌من‌ لايستحق، ‌و‌ ‌ان‌ اعطاه الدنيا بكاملها، ‌و‌ لايذم ‌من‌ ‌هو‌ اهل للمدح، ‌و‌ ‌ان‌ اساء لشخصه، ‌و‌ لكنه اراد التعريض بمن يفعل ذلك.
     ‌و‌ بعد، فان الاسلام يرى الفقر ‌من‌ افتك الادواء الاجتماعيه، ‌و‌ ‌لا‌ صله له بصفات الانسان الفرد ‌و‌ شخصيته، ‌و‌ لذا اعلن الثوره على المحتكرين ‌و‌ المستغلين، ‌و‌ على كل نظام يودى الى الفقر ‌و‌ القهر. ‌و‌ تقدم قول الامام الصادق (ع): ‌ان‌ الناس ‌ما‌ افتقروا ‌و‌ ‌لا‌ احتاجوا ‌و‌ ‌لا‌ جاعوا ‌و‌ ‌لا‌ عروا الا بذنوب الاغنياء.
     
    (و ارزقنى صحه ‌فى‌ عباده) خالصه لوجهك الكريم تماما كعباده الاحرار (و فراغا ‌فى‌ زهاده) ‌ان‌ صادفتنى ساعه فراغ ‌و‌ بطاله فزهدنى ‌و‌ ابعدنى عما يوجب العقاب ‌و‌ العذاب (و علما ‌فى‌ استعمال) وفقنى للعمل بما اعلم. ‌و‌ ‌فى‌ الحديث: العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه، فهذا ناج، ‌و‌ عالم تارك لعلمه، فهذا هالك. ‌و‌ عن الامام الصادق (ع): ‌فى‌ جهنم رحى تطحن العلماء الفجره. (و ورعا ‌فى‌ اجمال) ‌فى‌ اعتدال بلا تحجر ‌و‌ تزمت ‌او‌ وسوسه اشبه بالسفاهه ‌و‌ الحماقه.
     
    (اللهم اختم بعفوك اجلى) ‌اى‌ عمرى ‌و‌ ايام حياتى، ‌و‌ ‌من‌ احسن فيما مضى، ‌و‌ اساء فيما بقى فهو ‌من‌ الاخسرين اعمالا، ‌و‌ العكس بالعكس، ‌و‌ لذا قيل: الامور بخواتيمها، ‌و‌ ‌لا‌ خاتمه لحياه الانسان احمد ‌من‌ مرضاه الله تعالى، ‌و‌ ‌لا‌ مصير اكرم ‌و‌ اعظم ‌من‌ عفوه (و حقق ‌فى‌ رجاء رحمتك املى) لاتقطع رجائى ‌من‌ رحمتك، ‌و‌ لاتخيب املى ‌من‌ فضلك (و سهل الى بلوغ رضاك سبلى) اسلك ‌بى‌ سبل الهدايه الى العمل بما تحب ‌و‌ ترضى (و حسن ‌فى‌ جميع احوالى عملى) ابقنى ‌فى‌ عنايتك، ‌و‌ لاتخرجنى عن طاعتك ‌فى‌ جميع اطوارى ‌و‌ ادوارى ‌فى‌ سرى ‌و‌ علانيتى، ‌و‌ فرحى ‌و‌ حزنى، ‌و‌ بوسى ‌و‌ نعيمى، ‌و‌ شبابى ‌و‌ هرمى. قال الامام الصادق (ع): المومن اذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق، ‌و‌ اذا رضى لايدخله رضاه ‌فى‌ باطل.
     
    (و نبهنى لذكرك ‌فى‌ اوقات الغفله) مهما نسيت ‌و‌ غفلت عن ‌اى‌ شى ء فلاتجعلنى ناسيا لاحسانك ‌و‌ غافلا عن شكرك ‌و‌ حمدك (و استعملنى بطاعتك ‌فى‌ ايام المهله) ‌و‌ هى مده العمر، لان الاعمال تختم بالموت. ‌و‌ تقدم ‌فى‌ الدعاء 16 «وقنى المعاصى، ‌و‌ استعملنى بالطاعه» (و انهج لى الى محبتك سبيلا سهله...) اوضح لى اقرب السبل ‌و‌ اسهلها ‌و‌ اكملها الى ‌ما‌ فيه رضا لك، ‌و‌ طاعه، ولى خير ‌و‌ صلاح دنيا ‌و‌ آخره.
     
    (و صل على محمد...) اللهم صل على محمد ‌و‌ آله الطيبين (و آتنا ‌فى‌ الدنيا حسنه) ‌و‌ ‌من‌ حسناتها الصحه ‌و‌ الامان (و ‌فى‌ الاخره حسنه) ‌و‌ احسن حسناتها الزحزحه عن عذاب الحريق، ‌و‌ انجح السبل الى هذه السعاده ‌و‌ اقربها ‌كف‌ الاذى عن عباد الله ‌و‌ عياله.
     

     
    FirstName :
    Lastname :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :