صحيفه سجاديه
ArticleID PicAddress Subject Date
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
PID
 
 
  • دعاوه اذا مرض ‌او‌ نزل ‌به‌ كرب ‌او‌ بليه   
  • CountVisit : 89   
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • دعاوه اذا مرض ‌او‌ نزل ‌به‌ كرب ‌او‌ بليه
     
     موقف المسلم ‌من‌ البلاء:
     
     للمرض تاثيراته السلبيه على جسد الانسان ‌و‌ مزاجه ‌و‌ تفكيره ‌و‌ حريته ‌فى‌ الحركه ‌و‌ علاقته بالناس، الامر الذى يودى الى الالم ‌و‌ الحزن ‌و‌ الضيق ‌و‌ الهم ‌و‌ الغم. ‌و‌ للكرب النفسى مشاكله ‌فى‌ مواجهه الانسان للحياه ‌فى‌ ‌ما‌ يعكر فيه صفو شعوره بالهدوء ‌و‌ الانفتاح، ‌و‌ يبعده عن الاحساس بالسعاده ‌و‌ السرور.
     ‌و‌ للبلايا- ‌فى‌ مختلف اشكالها- فوضاها ‌فى‌ العقل ‌و‌ الجسم ‌و‌ الواقع الذى يعيشه الانسان، فيشعر بالحصار النفسى الذى يمنعه ‌من‌ الانطلاق بعيدا ‌فى‌ التحرك نحو اهدافه الصغيره ‌و‌ الكبيره.
     ‌و‌ لكن.. هل يمكن ‌ان‌ يفكر الانسان فيها ايجابيا، ليكون للحزن معنى الفرح، ‌و‌ للالم معنى اللذه، ‌و‌ للكدر معنى الصفو، ‌و‌ للحصار معنى الانطلاق، ‌و‌ للاسر معنى الحريه؟
     قد تكون المساله- ‌فى‌ هذا التساول- غريبه عن الاتزان الفكرى، اذا اردنا ‌ان‌ نفكر بالشى ء ‌و‌ ضده ‌فى‌ موقع واحد.
     ‌و‌ اما اذا تعددت المواقف، ‌و‌ تنوعت الاتجاهات، فقد نجد للشى ء معنى سلبيا ‌من‌ جهه، لنكتشف فيه معنى ايجابيا ‌من‌ جهه اخرى، فقد يكون المرض حاله تعب ‌فى‌ الجسد، ‌و‌ يكون حاله راحه ‌فى‌ الروح، ‌او‌ يكون ثقلا ‌فى‌ طبيعه الحركه، فيتحول الى ‌ان‌ يكون تخفيفا عن الذنب الذى يثقل مصير الانسان، ‌فى‌ ‌ما‌ يحمله على ظهره- يوم القيامه- ‌من‌ اثقال الذنوب، ‌و‌ ربما كان عنصرا ‌من‌ عناصر القذاره الجسديه، ‌من‌ خلال بعض العوارض الموديه الى ذلك، فيكون، ‌من‌ ناحيه ثانيه، تطهيرا ‌من‌ قذاره السيئات، ‌و‌ اذا كان خوفا ياخذ بامن الانسان ‌فى‌ قضيه مصيره، فقد يكون صدمه تذكر الانسان بمسووليته عن التوبه، ليحتفظ لنفسه بالسلامه الدائمه، لان الخوف قد يتحول الى حاله ‌من‌ الاستعداد الحركى للاحتياط للمستقبل.
     ‌و‌ هكذا يمكن للمرض ‌او‌ للكرب ‌او‌ للبليه، ‌ان‌ تكون عناصر ايجابيه ‌فى‌ الجانب الروحى، اذا كانت عناصر سلبيه ‌فى‌ الجانب الجسدى، الامر الذى نجد فيه الامام على ‌بن‌ الحسين (ع) يرى فيها سببا للحمد، ‌و‌ منطلقا للشكر، ‌و‌ يكتشف فيه حشدا ‌من‌ النعم التى اتحفه الله بها.
     
    و هذا الذى ينبغى للانسان المومن ‌ان‌ يربى نفسه عليه ‌فى‌ كل الطوارى ء التى تحدث له، مما يزعجه ‌او‌ يولمه ‌او‌ يثيره ‌او‌ يدفع ‌به‌ الى الكابه النفسيه، فلا ينظر الى المساله ‌من‌ جانب واحد ‌فى‌ النطاق المادى للاشياء، بل يحاول ‌ان‌ ينظر اليها ‌من‌ الجانب الاخر- ‌و‌ ‌هو‌ الجانب الروحى- ليطرد عن نفسه الشعور المثقل بالهم، ‌و‌ يحلق بروحه ‌فى‌ التفكير المشبع بالفرح، لتتوازن عنده النظره ‌و‌ يستقيم له الموقف، ‌و‌ يرتاح لديه الواقع.
     اللهم لك الحمد على ‌ما‌ لم ازل اتصرف فيه ‌من‌ سلامه بدنى، ‌و‌ لك الحمد على ‌ما‌ احدثت ‌بى‌ ‌من‌ عله ‌فى‌ جسدى، فما ادرى- ‌يا‌ الهى- ‌اى‌ الحالين احق بالشكر لك، ‌و‌ ‌اى‌ الوقتين اولى بالحمد لك؟.. اوقت الصحه التى هناتنى فيها طيبات رزقك، ‌و‌ نشطتنى بها لابتغاء مرضاتك ‌و‌ فضلك، ‌و‌ قويتنى معها على ‌ما‌ وفقتنى له ‌من‌ طاعتك، ‌ام‌ وقت العله التى محصتنى فيها، ‌و‌ النعم التى اتحفتنى بها، تخفيفا لما ثقل ‌به‌ على ظهرى ‌من‌ الخطيئات، ‌و‌ تطهيرا لما انغمست فيه ‌من‌ السيئات، ‌و‌ تنبيها لتناول التوبه، ‌و‌ تذكيرا لمحو الحوبه، بقديم النعمه؟
     ‌و‌ ‌فى‌ خلال ذلك ‌ما‌ كتب لى الكاتبان ‌من‌ زكى الاعمال، ‌ما‌ ‌لا‌ قلب فكر فيه، ‌و‌ ‌لا‌ لسان نطق به، ‌و‌ ‌لا‌ جارحه تكلفته، بل افضالا منك على، ‌و‌ احسانا ‌من‌ صنيعك الى.
     
    الحمد لله ‌فى‌ حالات الصحه ‌و‌ المرض، ‌و‌ البلاء ‌و‌ العافيه:
     
     ‌يا‌ الهى، ‌يا‌ رب الصحه ‌و‌ المرض، ‌يا‌ ولى الداء ‌و‌ الدواء، ‌يا‌ اله البلاء ‌و‌ العافيه، هل احمدك، ليقف الحمد ‌فى‌ دائره ضيقه تتحرك فيها حاجاتى ‌و‌ تطوف بها رغباتى، لتكون المساله هى ‌ان‌ للحمد دورا ‌فى‌ نطاق احساس الذات بالنتائج الايجابيه على مستوى الحس، ‌فى‌ ‌ما‌ ينفتح عليه ‌من‌ لذائذ ‌و‌ مطامع ‌و‌ مكاسب ‌و‌ شهوات، ‌او‌ ‌ان‌ الحمد يمتد ‌فى‌ كل مفردات الحياه صغيرها ‌و‌ كبيرها، فرحها ‌و‌ حزنها، مكروهها ‌و‌ محبوبها، فلا تخلو دائره ‌فى‌ كل ظواهر الحياه ‌من‌ خصوصيه تفرض الحمد لك، لتكون القضيه ‌ان‌ الحمد لك يمثل حاله موضوعيه تتصل بالعناصر الحيه للقضايا، ‌و‌ للاشياء الخفيه منها ‌و‌ الظاهره، لانك الحكيم الذى ينطلق ‌فى‌ افعاله كلها ‌من‌ مصلحه الانسان ‌و‌ الحياه، ‌فى‌ الافاق الروحيه ‌و‌ الماديه.
     ‌و‌ يبقى للانسان ‌ان‌ يكتشف تفاصيلها ‌فى‌ تفكيره ‌و‌ تجربته، ‌و‌ ‌فى‌ بحثه الدائم عن الملامح الداخليه ‌و‌ الخارجيه للحدث ‌و‌ للوضع ‌و‌ للحاله، فاذا انفتحت له مغاليق الامور، تحرك نحو الحمد ‌فى‌ كل شى ء. اننى احمدك على كل شى ء ‌من‌ موقع ايمانى بعيدا عن التفاصيل.
     لقد خلقتنى ‌يا‌ رب سليما سويا ‌لا‌ اشكو ‌من‌ ايه مشكله صحيه ‌فى‌ بدنى ‌او‌ خلل مثير ‌فى‌ جسدى، ‌و‌ قد حسنت خلقى ‌و‌ منحتنى الحيويه ‌فى‌ حركه الحياه ‌فى‌ كل وجودى، فلك الحمد.
    و قد ابتليتنى بالعله التى حدثت ‌فى‌ جسدى، فسببت لى بعض الالم ‌فى‌ احساسى، ‌و‌ بعض العجز ‌فى‌ حركتى، ‌و‌ اثارت ‌فى‌ الكثير ‌من‌ الوساوس ‌و‌ الهواجس، ‌و‌ منحتنى فرصه ‌من‌ الهدوء، فلك الحمد.
     ‌و‌ انا الان حائر حيره الذى ‌لا‌ يدرك عمق الاشياء ‌فى‌ خفايا طبيعتها ‌و‌ ‌لا‌ يعرف ‌سر‌ المصلحه ‌فى‌ هذا ‌او‌ ذاك، ‌و‌ اين تكون الغلبه لاعرف كيف اعبر عن موقف العبوديه تجاهك.
     ‌اى‌ الحالين احق بالشكر لك، فتكون النعمه ‌فى‌ هذا ‌او‌ ذاك؟ ‌و‌ ‌اى‌ الوقتين اولى بالحمد لك، فيما ‌هو‌ الفضل هنا ‌او‌ هناك؟
     
    فقد كانت الصحه- ‌فى‌ احساسى المادى- هناءه لذيذه تدفعنى الى الاسترخاء ‌فى‌ غفوه السرور الهادى ء، ‌و‌ تهيى ء لى اشباع حاجاتى الجسديه ‌من‌ طيبات رزقك، فالتذ بالماكول ‌من‌ الطعام ‌و‌ المشروب ‌من‌ الشراب.
     ‌و‌ كانت طاقه حيه تبعث ‌فى‌ النشاط ‌و‌ الحيويه ‌و‌ القوه، فانشط فيها للقيام بكل مسوولياتى العامه ‌و‌ الخاصه المتحركه ‌فى‌ امتثال اوامرك ‌و‌ نواهيك التى احصل- ‌من‌ خلالها- على مرضاتك بتوفيقك، فهل هى هذه النعمه التى تستوجب الشكر لانها تجمع لى الدنيا ‌و‌ الاخره ‌فى‌ انفتاح الصحه ‌و‌ العافيه على مواقع الطاعه ‌فى‌ ‌خط‌ القوه،
    و كان المرض- كما ورد ‌فى‌ الحديث- تمحيصا للذات، ‌و‌ نعمه جليله تخفيفا للاثقال الملقاه على ظهرى ‌من‌ الذنوب، ‌و‌ تطهيرا لكل القذارات الروحيه المنبعثه ‌من‌ ارجاس السيئات، ‌و‌ تنبيها للنفس الغافله لتلجا الى التوبه للحصول على رضاك، ‌و‌ تذكيرا لبذل الجهد الروحى ‌و‌ العملى لازاله الصفحه السوداء عن تاريخ حياتى، بمحو الخطيئه، ‌و‌ ذلك بالانفتاح الفكرى على الطاعه كمقدمه للممارسه العمليه لها.
     ‌و‌ هكذا اجد- ‌فى‌ هذا المرض- لونا ‌من‌ الوان اللطف الالهى ‌فى‌ حركه الذات نحو الافضل.
     
    و هناك نقطه مهمه قد ‌لا‌ تكون بارزه ‌فى‌ الذهنيه العامه للمومنين، ‌و‌ هى ‌ان‌ الله يكتب لعبده المومن المريض الاعمال التى ربما كان يفكر بالقيام بها لو ‌لا‌ عروض المرض الذى منعه منها تماما كما لو كان قد قام بها، انطلاقا ‌من‌ الروحيه الايمانيه التى تتمثل ‌فى‌ فكر هذا الانسان ‌و‌ شعوره، لان مساله العمل ‌فى‌ نطاق علاقته بمواقع الرضا الالهى عن الانسان ‌و‌ تكريمه له، تتصل بالخط الفكرى الداخلى له باعتبار ‌ما‌ يمثله ذلك ‌من‌ قربه لله، فالنيه هى روح العمل، هذا بالاضافه الى النتائج الواقعيه التى تتمثل فيه.
     ‌و‌ هذه هى المفاجاه اليت يواجهها الانسان عندما يطلع على صحيفه اعماله، فيجد ‌ما‌ كتب له ‌من‌ زكى الاعمال، رغم انه لم يبذل ‌اى‌ جهد يستحق عليه ثوابا، فلا العقل ‌و‌ ‌لا‌ اللسان ‌و‌ ‌لا‌ اعضاوه الاخرى تحركت للدعوه ‌او‌ الموعظه ‌او‌ الاصلاح، ‌او‌ باى عمل آخر، لكنه فضلك ‌و‌ احسانك ‌و‌ لطفك ‌و‌ رحمتك، ‌و‌ هذا ‌ما‌ جاء عن ابى عبدالله (ع):«اذا مرض المومن اوحى الله ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ الى صاحب الشمال ‌لا‌ تكتب على عبدى ‌ما‌ دام ‌فى‌ حبسى ‌و‌ وثاقى ذنبا، ‌و‌ يوحى الى صاحب اليمين ‌ان‌ اكتب لعبدى ‌ما‌ كنت تكتبه ‌فى‌ صحته ‌من‌ الحسنات».
     ‌و‌ هكذا اجد ‌فى‌ هذا المرض فرصه للقرب اليك، بما يتيحه لى ‌من‌ لحظات التامل الهادى ء، ‌و‌ الروحانيه المنطلقه ‌من‌ حالات الصفاء، ‌و‌ التضرع اليك ‌فى‌ حاله التعب ‌و‌ الالم، ‌و‌ الفيوضات المتنوعه التى تغدقها على، فلك الحمد.
    اللهم ‌و‌ حبب الى ‌ما‌ رضيت لى:
     
     .. ‌و‌ يبقى لى، بعد ذلك كله- ‌ان‌ اجعل ‌من‌ نفسى صوره لما تحب، ‌و‌ اتخلص ‌من‌ كل اثقال الماضى ‌فى‌ محاوله للبدء بحاضر تكون فيه حياتى ‌فى‌ نقاء الايمان، ‌و‌ مستقبل ينفتح على حركه الاخلاص، ‌و‌ ‌ان‌ اعيش ‌فى‌ رحابك الواسعه المشرقه ‌فى‌ كل آفاق الصفاء، امنحنى الوعى لاحب ‌ما‌ قضيت لى، لان ذلك يعنى الثقه بك ‌و‌ بحكمتك ‌و‌ بالتخطيط الدقيق للكون ‌و‌ ‌ما‌ فيه، ‌و‌ نحن بعض ‌ما‌ فيه، ليستقيم النظام الذى يصلح ‌به‌ امر الوجود كله ‌و‌ الانسان كله، سواء كان ذلك ‌من‌ خلال اراده الانسان المتحركه بسوء اختياره ‌او‌ بحسن اختياره ‌فى‌ سلوكه المتعلق ‌به‌ ‌او‌ بالاخرين، ‌او‌ ‌من‌ خلال الظروف المحيطه به، ‌او‌ الاسباب الكونيه المتناثره ‌فى‌ كل ساحات الوجود. ‌و‌ ربما يفكر البعض بان الرضى بقضائك يمثل سقوط الاراده الانسانيه تجاه الغيب بحيث تتعطل طموحات الانسان امام الحتميه الوجوديه، فيستسلم للامواج الهادره التى تقوده الى الشاطى ء ‌او‌ الى اعماق البحر، ‌من‌ دون ‌ان‌ يملك تغييرا للمصير المحتوم، لانه يسير بعينين مغمضتين ‌لا‌ تملكان ‌ان‌ تنفتحا على المستقبل الامن ‌من‌ خلال الضباب.
     
     حريه الاراده ‌فى‌ دائره الممكن:
     
     ‌و‌ لكن هولاء ‌لا‌ يواجهون المساله بدقه ‌فى‌ منطق الواقع، بل يواجهونها ‌فى‌ المفاهيم الغائمه التى تثير الانفعال الذاتى ‌و‌ لكنها ‌لا‌ تغير الحقيقه، انهم يتحدثون عن حريه الاراده، ‌و‌ ‌ان‌ الانسان ‌هو‌ صانع قدره، ‌و‌ انه اساس التغيير للواقع، ‌و‌ لذا فان عليه ‌ان‌ يتحرك ‌فى‌ وجوديته ‌من‌ موقع احساسه بحريته التى تنطلق ‌من‌ داخل ذاته ‌لا‌ ‌من‌ خارجها، فهى ليست قرارا صادرا ‌من‌ احد، ‌و‌ لكنها جزء ‌من‌ طبيعه الشخصيه الانسانيه، ‌و‌ لكن، ‌من‌ قال لهم ‌ان‌ الرضى بالقضاء يعنى شيئا مختلفا عن هذه المفاهيم، ذلك لان حريه الاراده، ‌لا‌ تتمرد على حدود الجسم، ‌و‌ ‌لا‌ تبتعد عن نطاق الوجود ‌فى‌ طبيعته ‌و‌ محدوديته، ‌و‌ ‌لا‌ تنفصل عن الظروف الكونيه ‌و‌ الانسانيه التى تحيط ‌به‌ ‌فى‌ الوقت الذى يتحرك فيه نحو العمل، بل ‌لا‌ ‌بد‌ له ‌ان‌ تنطلق ارادته ‌فى‌ دائره الممكن..
     ‌و‌ هكذا نفهم مساله صنع الانسان لقدره، فالقدر الانسانى ‌و‌ ليد الاراده ‌و‌ الجهد ‌و‌ الطاقه، ‌و‌ لكن ذلك كله ‌فى‌ المجال الذى يسمح فيه الواقع ‌فى‌ حدوده ‌و‌ اسبابه ‌و‌ وسائله، ‌فى‌ عناصره الكونيه ‌و‌ الانسانيه التى قد تعيش ‌فى‌ عالم الغيب ‌و‌ قد تعيش ‌فى‌ عالم الحس.
     ‌ان‌ الاراده اذا تحركت ‌و‌ لم تصل الى غايتها، بعد استخدام كل الوسائل المتوفره لديها، بكل ابعاد الحريه التى تملكها، فان الرضى بالنتيجه السلبيه، ‌هو‌ لون ‌من‌ الوان الرضى بقضاء الله، لان الله عندما يقضى بذلك، فان قضاءه منطلق ‌من‌ خلال السنن العامه التى اودعها ‌فى‌ الحياه، ‌و‌ منها الاراده الانسانيه.
     ‌ان‌ قيمه الرضى بالقضاء الالهى تتمثل ‌فى‌ النظره الواقعيه للنتائج ‌من‌ خلال خضوعها للاسباب ‌و‌ للمقدمات المتناثره هنا ‌و‌ هناك.
     ‌و‌ اذا كان الانسان يلتقى بالسلبيات ‌فى‌ مرحله معينه، فليس معنى ذلك انها ستكون الظرف الحتمى الذى ‌لا‌ ‌بد‌ ‌ان‌ يخضع له ‌فى‌ حركته على مدى العمر، بل كل ‌ما‌ هناك، ‌هو‌ الظروف الخاصه المحدوده التى يمكن ‌ان‌ تتغير، ‌و‌ لو ‌من‌ خلال اراده الانسان، عندما تتوفر له الوسائل ‌و‌ القدرات التى يستطيع- منها- ‌ان‌ يصنع ظروفا جديده، يحقق ‌من‌ خلالها شروطا اخرى لنتائج ايجابيه، ‌و‌ لكنه ‌فى‌ الحاله الاولى ينظر الى السلبيات نظره واقعيه، كما انه ‌فى‌ الحاله الثانيه ينظر الى الايجابيات بالنظره نفسها، انطلاقا ‌من‌ الفكره الايمانيه الموحيه التى توحى الى الانسان بان حكمه الله تقتضى ‌ان‌ تكون الاشياء باسبابها، ‌و‌ لذلك فان على الانسان ‌ان‌ يكون واعيا لحركه الاسباب ‌و‌ المسببات، فلا يسقط امام الفشل، ‌و‌ ‌لا‌ يخرج عن طوره امام النجاح، فالفشل جهده ‌فى‌ نطاق ظروفه، كما ‌ان‌ النجاح عمله ‌فى‌ نطاق قدراته، ‌و‌ ‌فى‌ ‌ما‌ بين هذا ‌و‌ ذاك، يمكن للانسان ‌ان‌ يتدخل ‌فى‌ حركه الظروف ‌و‌ ينتظرها، ليعرف كيف يتحرك، تبعا للاجواء المتحكمه فيها.
     
     اللهم اذقنى برد السلامه:
     
     ‌يا‌ رب، قد تكون هذه المصائب- ‌من‌ مرض ‌و‌ نحوه- مما قضيت على، مشكله صعبه ‌فى‌ حياتى، ‌و‌ قد تضغط على بشكل عنيف، ‌و‌ قد يتعسر على التماسك امامها.
     اننى اطلب منك ‌ان‌ تيسر لى ‌ما‌ احللته ‌بى‌ منها، ‌و‌ ذلك بان ترزقنى القوه على التحمل، فلا انوء بثقل ‌ما‌ قضيته عليه، ‌و‌ ‌لا‌ اسقط تحت تاثير ضغطه، ‌و‌ العزيمه على التوازن ‌فى‌ الحاله الشعوريه الداخليه، فلا اجزع، ‌و‌ ‌لا‌ انهار، فتنهار انسانيتى امامه.
     اننى اعرف ‌ان‌ لكل مشكله يسرها ‌و‌ عسرها، فاجعل اليسر ‌فى‌ قلب مشكلتى هذه لاتعامل معها بطريقه متوازنه تحفظ لى ذاتى ‌فى‌ نطاق ايمانى.
     ثم انا- ‌يا‌ رب- اعيش هاجس الحاجه الى الطهاره ‌من‌ التاريخ السلوكى الذى يتميز بالقذاره، لان دنس الذنوب ‌فى‌ المعنى الروحى اكثر خطوره ‌من‌ دنس الوسخ ‌فى‌ المعنى المادى، فهل لى ‌ان‌ اطمع- ‌يا‌ رب- ‌ان‌ يكون هذا البلاء وسيله ‌من‌ وسائل تطهيرى ‌من‌ دنس الخطايا السالفه، ‌و‌ سببا ‌فى‌ محو كل تلك الصفحات السوداء التى قدمتها امامى؟!
     اننى- ‌يا‌ رب- احس بالطعم المر للمرض ‌و‌ للبلاء، فامنحنى حلاوه العافيه، لاتذوق فيها اللطف الحلو الذى ينساب لذيذا ‌فى‌ كل نبضات جسدى، ‌و‌ اهتزازات اعصابى.
     ‌و‌ اننى احس بحراره الخوف ‌من‌ الهلاك، ‌و‌ لذعه الاحتراق النفسى امام الخطر، فاجعلنى اتذوق برد السلامه، الذى يمنحنى الهدوء ‌و‌ الانسياب الجميل ‌فى‌ كل خلجات روحى.
     انا الان حبيس المرض ‌فى‌ جسدى، ‌و‌ سجين الذنب ‌فى‌ عملى، فامنحنى ‌يا‌ رب حريه العافيه ‌من‌ المرض، لتكون لى حريه الحركه ‌من‌ خلال الصحه، ‌و‌ حريه العفو ‌من‌ الذنب، لتكون لى حريه الانطلاق ‌فى‌ مواقع رضاك، ‌و‌ اجعلنى اتحول ‌من‌ صرعه المرض التى طرحتنى عاجزا على الفراش، حتى بدات اهتز ‌و‌ ارتجف ‌و‌ اسقط، الى ‌ان‌ اقف بثبات ‌فى‌ قوه الموقف الذى احصل فيه على تجاوزك عن خطاياى.
     انا المكروب- ‌يا‌ رب- فخلصنى ‌من‌ كربتى- هذه- الى الراحه الجسديه ‌و‌ الروحيه.
     ‌و‌ انا الواقع تحت تاثير شده المرض ‌و‌ ضغطه، فسلمنى منها ‌و‌ امنحنى الفرج الذى يفتح لى ابواب السعاده التى اتنفس فيها معنى الحياه.
    تفضل على بامتنانك ايها المتطول بالامتنان، ‌و‌ هبنى الكثير ‌من‌ عطاياك ايها الوهاب الكريم، ‌و‌ وفقنى لان ابقى متطلعا لجلالك ‌و‌ اكرامك ‌يا‌ ذا الجلال ‌و‌ الاكرام.
     

     
    FirstName :
    Lastname :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :