صحيفه سجاديه
ArticleIDPicAddressSubjectDate
{ArticleID}
{Header}
{Subject}

{Comment}

 {StringDate}
 
 
PID
 
 
  • دعاوه ‌فى‌ الاستعاذه   
  • 1431-09-08 17:51:25  
  • CountVisit : 131  
  • Sendtofriend
  •  
  •  
  • «1» اللَّهُمَّ إِنيِّ أَعُوذُ بِكَ ‌من‌ هَيَجَانِ الْحِرْصِ ، ‌و‌ سَوْرَةِ الْغَضَبِ ، ‌و‌ غَلَبَةِ الْحَسَدِ ، ‌و‌ ضَعْفِ الصَّبْرِ ، ‌و‌ قِلَّةِ الْقَنَاعَةِ ، ‌و‌ شَكَاسَةِ الْخُلْقِ ، ‌و‌ إِلْحَاحِ الشَّهْوَةِ ، ‌و‌ مَلَکَةِ الْحَمِيَّةِ «2» ‌و‌ مُتَابَعَةِ الْهَوَى ، ‌و‌ مُخَالَفَةِ الْهُدَى ، ‌و‌ سِنَةِ الْغَفْلَةِ ، ‌و‌ تَعَاطِي الْكُلْفَةِ ، ‌و‌ إِيثَارِ الْبَاطِلِ عَلَى الْحَقِّ ، ‌و‌ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَأْثَمِ ، ‌و‌ اسْتِصْغَارِ الْمَعْصِيَةِ ، ‌و‌ اسْتِكْبَارِ الطَّاعَةِ . «3» ‌و‌ مُبَاهَاةِ الْمُكْثِرِينَ ، ‌و‌ الْإِزْرَاءِ بِالْمُقِلِّينَ ، ‌و‌ سُوءِ الْوِلَايَةِ لِمَنْ تَحْتَ أَيْدِينَا ، ‌و‌ تَرْكِ الشُّكْرِ لِمَنِ اصْطَنَعَ الْعَارِفَةَ عِنْدَنَا «4» أَوْ أَنْ نَعْضُدَ ظَالِماً ، أَوْ نَخْذُلَ مَلْهُوفاً ، أَوْ نَرُومَ ‌ما‌ لَيْسَ لَنَا بِحَقٍّ ، أَوْ نَقُولَ فِي الْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ «5» ‌و‌ نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَنْطَوِيَ عَلَى ‌غش‌ أَحَدٍ ، ‌و‌ أَنْ نُعْجِبَ بِأَعْمَالِنَا ، ‌و‌ نَمُدَّ فِي آمَالِنَا «6» ‌و‌ نَعُوذُ بِكَ ‌من‌ سُوءِ السَّرِيرَةِ ، ‌و‌ احْتِقَارِ الصَّغِيرَةِ ، ‌و‌ أَنْ يَسْتَحْوِذَ عَلَيْنَا الشَّيْطَانُ ، أَوْ يَنْكُبَنَا الزَّمَانُ ، أَوْ يَتَهَضَّمَنَا السُّلْطَانُ «7» ‌و‌ نَعُوذُ بِكَ ‌من‌ تَنَاوُلِ الْإِسْرَافِ ، ‌و‌ ‌من‌ فِقْدَانِ الْكَفَافِ «8» ‌و‌ نَعُوذُ بِكَ ‌من‌ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ ، ‌و‌ ‌من‌ الْفَقْرِ إِلَى الْأَكْفَاءِ ، ‌و‌ ‌من‌ مَعِيشَةٍ فِي شِدَّةٍ ، ‌و‌ مِيتَةٍ عَلَى غَيْرِ عُدَّةٍ . «9» ‌و‌ نَعُوذُ بِكَ ‌من‌ الْحَسْرَةِ الْعُظْمَى ، ‌و‌ الْمُصِيبَةِ الْكُبْرَى ، ‌و‌ أَشْقَى الشَّقَاءِ ، ‌و‌ سُوءِ الْمَآبِ ، ‌و‌ حِرْمَانِ الثَّوَابِ ، ‌و‌ حُلُولِ الْعِقَابِ «10» اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ‌و‌ آلِهِ ، ‌و‌ أَعِذْنِي ‌من‌ كُلِّ ذَلِكَ بِرَحْمَتِكَ ‌و‌ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ ‌و‌ الْمُؤْمِنَاتِ ، ‌يا‌ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ


    الهيجان: التحرك ‌و‌ الانبعاث بقوه.
    الحرص: الجشع ‌و‌ البخل ‌و‌ حرص على الشى ء اشتد شرهه اليه ‌و‌ عظم تمسكه ‌و‌ بخله به.
    سوره الغضب: شدته ‌و‌ سوره الخمر حدتها ‌و‌ سوره السلطان سطوته.
    الشكاسه: صعوبه الخلق ‌و‌ سوه.
    الالحاح: المواظبه على طلب الشى ء ‌و‌ الالحاف.
    الحميه: الانفه ‌و‌ الاباء.
    اللهم انى اعوذ بك ‌من‌ هيجان الحرص ‌و‌ سوره الغضب ‌و‌ غلبه الحسد ‌و‌ ضعف الصبر ‌و‌ قله القناعه ‌و‌ شكاسه الخلق هذه جمله سيئات ‌و‌ خصال قبيحه يلتجى ء الامام الى الله ‌ان‌ يحميه منها ‌و‌ يجنبه اياه لانها تفسد النفس ‌و‌ تقتل الحياه ‌و‌ تقضى على الهدوء ‌و‌ الاستكانه ‌و‌ تزرع ‌فى‌ القلوب الشر ‌و‌ الرذيله... ‌و‌ الانسان اذا استطاع ‌ان‌ يتطهر منها ‌و‌ يتجنبها استطاع ‌ان‌ يكمل الشوط ‌فى‌ مرضاه الله ‌و‌ ‌ما‌ يحبه ‌و‌ يريده.

    1- الحرص:

    اللهم انى اعوذ بك ‌من‌ هيجان الحرص هذه اولى الرذائل ‌و‌ النقائص ‌فى‌ هذا الانسان انها رذيله الحرص: ‌و‌ ‌هو‌ السعى الدوب بدون توقف ‌فى‌ جمع حطام الدنيا ‌و‌ زخارفها دون ‌ان‌ يوقفه عنها شى ء ‌و‌ ‌لا‌ ينتهى عند ‌حد‌ فلا ينتهى ‌من‌ شى ء الا ليكون قد نظر الى آخر ‌و‌ دخل ‌فى‌ جمعه ‌و‌ لملمته... ‌و‌ يتجسد هذا ‌فى‌ بعض الناس الذين ‌لا‌ يتوقفون عند ‌حد‌ ‌فى‌ اخذ الدنيا ‌و‌ جمعها ‌و‌ بكل الوسائل المحلله ‌و‌ المشروعه ‌و‌ غير المحلله ‌و‌ غير المشروعه ‌و‌ غير المحلله ‌و‌ غير المشروعه ‌و‌ هذا الحرص سيئه نفسيه تستتبع الدخول ‌فى‌ الحرام حيث ‌ان‌ الحريص يهمه الوصول الى هدفه دون التفات الى حلال ‌او‌ حرام.
    ‌و‌ قد ورد الذم لهذه الخصله القبيحه.
    - قال الامام ابوجعفر ع: مثل الحريص على الدنيا مثل دوده القز كلما ازدادت على نفسها لفا كان ابعد لها ‌من‌ الخروج حتى تموت غما.
    - ‌و‌ قال الصادق ع: اغنى الغنى ‌من‌ لم يكن للحرص اسيرا.
    - ‌و‌ عن الصادق ع: حرم الحريص خصلتين ‌و‌ لزمته خصلتان:
    حرم القناعه فافتقد الراحه ‌و‌ حرم الرضا فافتقد اليقين. ‌و‌ قد بين النبى سيئه تلازم ابن آدم لتخويفه منها ‌و‌ تحذيره ‌من‌ آثارها السيئه ‌فى‌ قوله صلوات الله عليه ‌و‌ على آله.
    يشيب ابن آدم ‌و‌ تشب فيه خصلتان: الحرص ‌و‌ طول الامل.

    2- الغضب:

    ‌و‌ سوره الغضب ‌و‌ هذه هى الرذيله الثانيه التى يجب ‌ان‌ يجتنبها المسلم انها سوره الغضب حدته ‌و‌ شدته... ‌و‌ الغضب حاله يفقد الانسان فيها قواه العقليه فتحركه اثناءها قوه الانتقام ‌و‌ الثار فتراه يضرب ‌و‌ يهين ‌و‌ يسب ‌و‌ يشتم ‌و‌ قد يرتكب الجرائم فيقتل... انه يفقد السيطره على عقله فيتحول الى مجنون لحظه الغضب ‌و‌ لذا قال اميرالمومنين ع: الحده ضرب ‌من‌ الجنون لان صاحبها يندم فان لم يندم فجنونه مستحكم...
    ‌و‌ قد ورد التحذير ‌من‌ الغضب ‌و‌ بينت الاحاديث مفاسده ‌و‌ اضراره.
    - قال الصادق ع: الغضب مفتاح كل شر.
    - قال رسول الله ص الغضب يفسد الايمان كما يفسد الخل العسل.
    - ‌و‌ عن الصادق ع ‌فى‌ حديث قال: سمعت ابى يقول: اتى رسول الله ص رجل بدوى فقال: انى اسكن الباديه فعلمنى جوامع الكلم.
    فقال: آمرك ‌ان‌ ‌لا‌ تغضب، فاعاد عليه الاعرابى المساله ثلاث مرات حتى رجع الرجل الى نفسه فقال: ‌لا‌ اسال عن شى ء بعد هذا، ‌ما‌ امرنى رسول الله ص الا بالخير.
    - ‌و‌ ‌فى‌ الحديث عن الصادق يقول: ‌من‌ ‌كف‌ غضبه ستر الله عورته ‌و‌ اذا كان بالغضب يخرج الانسان عن طاعه الله الى معصيته ‌و‌ ‌من‌ الوئام ‌و‌ الانسجام الى البغض ‌و‌ الفرقه فينبغى ‌ان‌ يتنبه المومن لهذه الرذيله ‌و‌ يفكر فيها بهدوء قبل وقوعها منه ‌و‌ يروض نفسه ‌و‌ ياخذها بالرياضه القويه ‌و‌ ياخذ عليها ‌ان‌ ‌لا‌ تغضب ‌فى‌ ساعات معينه ابتداءا ثم يندرج ‌فى‌ الوقت حتى ياتى وقت تصبح عاده الحلم ‌و‌ عدم الغضب طبيعه يمارسها بدون ثقل على النفس ‌او‌ ازعاج ‌و‌ قد راينا ‌من‌ الناس عجائب ‌و‌ غرائب فمنهم ‌من‌ يغضب لاتفه الاسباب ‌و‌ احقرها حتى عدم الصديق ‌و‌ المحب ‌و‌ شكل على اهله ‌و‌ اولاده ظلا ثقيلا يتمنون فراقه ‌و‌ بعده عنهم.

    3- الحسد:

    ‌و‌ غلبه الحسد ‌و‌ هذه هى الرذيله الثالثه ‌ان‌ يغلب الحسد على الانسان فيمارسه، ‌و‌ الحسد ‌هو‌ تمنى زوال النعمه عن الغير دون ‌ان‌ تصل اليه ‌و‌ هى حاله نفسيه خبيثه تنطلق ‌من‌ عدم الرضا بقضاء الله الذى بيده الامور فهو يختص برحمته ‌من‌ يشاء ‌و‌ يعطى ‌من‌ يشاء ‌و‌ يمنع ‌من‌ يشاء لحكمه يعلمها...
    فالحاسد ينظر الى نعم الله على الناس فيتمنى ‌ان‌ تزول عنهم فهو ساخط على نعم الله ‌و‌ رزقه ‌لا‌ يتمناها لاحد ‌من‌ عباده.
    ‌و‌ قد وردت الاحاديث بذمه ‌و‌ اجتنابه:
    - قال رسول الله ص: دب اليكم داء الامم قبلكم: البغضاء ‌و‌ الحسد.
    - قال الصادق ع: اصول الكفر ثلاثه: الحرص ‌و‌ الاستكبار ‌و‌ الحسد.
    - ‌و‌ قال الباقر ع: ‌ان‌ الحسد لياكل الايمان كما تاكل النار الحطب.
    ‌و‌ علاج هذه الرذيله ‌ان‌ يرجع الانسان الى الله ‌و‌ يطلب منه ‌ما‌ تفضل ‌به‌ على غيره مما يتمناه ‌و‌ يعلم ‌ان‌ المومن يحب للاخرين ‌ما‌ يحب لنفسه ‌و‌ يتمنى لهم احسن ‌ما‌ يتمنى لنفسه فان ذلك مقتضى الايمان.

    4- الصبر:

    ‌و‌ ضعف الصبر ‌و‌ ضعف الصبر رابعه الرذائل اذ الفرد عندما يقع ‌فى‌ مازق ‌او‌ ازمه ‌او‌ قضيه صعبه ينهار ‌و‌ يسقط تحت ضغط الحادثه ‌و‌ ‌لا‌ يعود يملك القدره على التفكير ‌او‌ يملك حلا لهذه القضيه ‌و‌ هذا عكس الانسان الصابر فانه يبقى رزينا على الاحداث يقابلها بوعى ‌و‌ ادراك ‌و‌ اعصاب قويه ‌و‌ يقف امامها مالكا لتفكيره ‌و‌ عقله ‌و‌ ‌من‌ هنا كان الصبر صفه عظيمه... ‌و‌ الصبر اسلاميا يعنى ضبط الاعصاب ‌من‌ الانهيار ‌و‌ امتلاك القدره على الحركه الواعيه ‌فى‌ سبيل تحقيق الهدف المنشود... فمن صبر على المصيبه يعنى لم ينهر ‌و‌ لم يتضعضع بل قابلها بما يناسبها ‌و‌ عالجها بما يشفيها ‌و‌ ‌من‌ صبر على الاذى يعنى احتمله ‌و‌ فكر ‌فى‌ كيفيه الخلاص منه ‌و‌ ‌من‌ صبر على المرض احتمله ‌و‌ فكر ‌فى‌ علاجه... ‌و‌ هكذا دواليك ‌و‌ لذا امر الله بالصبر بقوله تعالى: اصبروا ‌و‌ صابروا... ‌و‌ قال: انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب... ‌و‌ قد ذكر الصبر ‌فى‌ كتاب الله بما يزيد على السبعين مره...
    ‌و‌ الصبر صبران... صبر على الطاعه بان يقوم الانسان بواجباته ‌و‌ يصبر على القيام بها كالصبر على الصيام ‌و‌ الصلاه ‌و‌ الحج، ‌و‌ صبر عن المعصيه كالصبر عن الزنا ‌و‌ الكذب ‌و‌ النميمه بان يمتنع عنها ‌و‌ قد ورد الحث الشديد على التخلق بالصبر.
    - قال رسول الله ص: الصبر ‌من‌ الايمان كالراس ‌من‌ الجسد ‌و‌ ‌لا‌ جسد لمن ‌لا‌ راس له ‌و‌ ‌لا‌ ايمان لمن ‌لا‌ صبر له.
    - قال اميرالمومنين ع: بنى الايمان على اربع دعائم: اليقين ‌و‌ الصبر ‌و‌ الجهاد ‌و‌ العدل.
    - ‌و‌ قال اميرالمومنين ع: الصبر صبران: صبر عند المصيبه حسن جميل ‌و‌ احسن ‌من‌ ذلك الصبر عندما حرم الله ‌عز‌ ‌و‌ جل، عليك...
    - ‌و‌ عن الامام الباقر ع قال: لما حضرت ابى على ‌بن‌ الحسين عليهماالسلام الوفاه ضمنى الى صدره ثم قال: ‌يا‌ بنى اوصيك بما اوصانى ‌به‌ ابى حين حضرته الوفاه ‌و‌ بما ذكر ‌ان‌ اباه اوصاه ‌به‌ قال: ‌يا‌ بنى اصبر على الحق ‌و‌ ‌ان‌ كان مرا...
    - ‌و‌ ‌فى‌ نهج البلاغه عن على ع قال: ‌لا‌ يعدم الصبور الظفر ‌و‌ ‌ان‌ طال ‌به‌ الزمان.
    ‌و‌ هناك احاديث كثيره ‌فى‌ الصبر ‌و‌ الثواب عليه ‌و‌ اجر ‌من‌ عمل به...
    5- القناعه:

    ‌و‌ قله القناعه ‌و‌ هذه هى الرذيله الخامسه ‌و‌ هى عدم القناعه... ‌و‌ القناعه اطمئنان النفس الى ‌ما‌ ‌فى‌ يدها ‌و‌ حمد الله عليه ‌و‌ انه المقدر لها فلا تطمع بما فوقه ‌و‌ ‌لا‌ تطلب غيره ‌من‌ السبل المحرمه فتكتفى بالموجود ‌و‌ تشكر صاحب الوجود...
    ‌و‌ القناعه تريح النفس ‌و‌ عدم القناعه تتعب النفس ‌و‌ قد وردت الاحاديث ‌فى‌ مدح القناعه.
    - قال رسول الله ص: ‌كن‌ ورعا تكن اعبد الناس ‌و‌ ‌كن‌ قانعا تكن اشكر الناس ‌و‌ احب للناس ‌ما‌ تحب لنفسك تكن مومنا.
    - ‌و‌ قال اميرالمومنين ع: ابن آدم ‌ان‌ كنت تريد ‌من‌ الدنيا ‌ما‌ يكفيك فان ايسر ‌ما‌ فيها يكفيك ‌و‌ ‌ان‌ كنت انما تريد ‌ما‌ ‌لا‌ يكفيك فان كل ‌ما‌ فيها ‌لا‌ يكفيك...
    - ‌و‌ قال رسول الله ص ‌من‌ قنع بما رزقه الله فهو ‌من‌ اغنى الناس.

    6- الخلق:

    ‌و‌ شكاسه الخلق ‌و‌ هذه سادسه الرذائل سوء الخلق الذى ‌هو‌ عكس حسن الخلق المحمود... ‌و‌ بمقدار ‌ما‌ دعى الاسلام الى حسن الخلق حذر ‌من‌ سوء الخلق... لان سوء الخلق يخلق العداوه ‌و‌ ينفر الناس ‌من‌ صاحبه ‌و‌ يبعد صاحبه عن الناس ‌و‌ عن الله.
    - قال رسول الله ص: لما خلق الله الايمان قال: اللهم قونى، فقواه بحسن الخلق ‌و‌ السخاء ‌و‌ لما خلق الله الكفر قال: اللهم قونى، فقواه بالبخل ‌و‌ سوء الخلق.
    - ‌و‌ روى انه قيل له ص: فلانه تصوم النهار ‌و‌ تقوم الليل ‌و‌ هى سيئه الخلق توذى جيرانها بلسانها فقال: ‌لا‌ خير فيها، هى ‌من‌ اهل النار.
    - ‌و‌ قال رسول الله ص: سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ‌و‌ على العكس ‌من‌ سوء الخلق حسنه فقد ورد المدح له ‌و‌ الثناء عليه.
    - قال رسول الله ص: ‌ما‌ يوضع ‌فى‌ ميزان امرى ء يوم القيامه افضل ‌من‌ حسن الخلق.
    - ‌و‌ قال رسول الله ص: ‌ان‌ الله استخلص هذا الدين لنفسه ‌و‌ ‌لا‌ يصلح لدينكم الا السخاء ‌و‌ حسن الخلق الا فزينوا دينكم بهما.
    - قال رسول الله ص: ‌ان‌ حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجه الصائم القائم ‌و‌ هناك اخبار كثيره وردت عن النبى ‌و‌ الائمه ‌و‌ قد كان ‌فى‌ سيره هولاء العظماء عبره وعظه لنا، انهم اعطونا دروسا رائعه ‌فى‌ حسن الخلق ‌و‌ طيب العشره ‌و‌ قد كان رسول الله القدوه ‌و‌ الاسوه حتى خاطبه الله تعالى بقوله: ‌و‌ انك لعلى خلق عظيم.. ‌و‌ ‌اى‌ عظمه بلغها رسول الله حتى يخاطبه ربه بهذا الخطاب... انها اخلاق نبويه يقصر الوصف عنها ‌و‌ التعبير عن مضمونها ‌و‌ يكفى ‌ان‌ يقف الانسان امام عظمه النبوه التى استوعبت اولئك الاعراب الجفاه الغلاظ ‌و‌ كيف استطاعوا باخلاق النبى ‌ان‌ يرقوا ‌و‌ يعطفوا ‌و‌ يومنوا...
    ‌و‌ اذكر لك ‌من‌ اخلاق النبوه ‌ما‌ ورد ‌ان‌ اعرابيا وقف على رسول الله ‌و‌ جذبه بردائه حتى اثر ‌فى‌ رقبته ‌و‌ قال له:
    احمل لى ‌يا‌ محمد على بعيرى هذين فانما تحمل لى ‌من‌ مال الله ‌لا‌ ‌من‌ مالك... فالتفت النبى اليه.
    ‌و‌ قال: ‌ما‌ يمنعنى ‌ان‌ اقتص منك ‌يا‌ اعرابى؟!
    قال: انك ‌لا‌ تفعل.
    قال: ‌و‌ لم؟...
    قال: لانك ‌لا‌ تكافى ء بالسيئه سيئه مثلها فضحك النبى ص ‌و‌ امر ‌ان‌ يحمل له على بعيريه...
    ‌و‌ ‌من‌ اخلاق رسول الله انه عفى عن اهل مكه عندما فتحها ‌و‌ قد كانوا عذبوه ‌و‌ ‌من‌ آمن ‌به‌ اشد العذاب حتى هجروه عن بلده ‌و‌ حاربوه ‌و‌ قتلوا اصحابه ‌و‌ مع ذلك عفى عنهم ‌و‌ صفح ‌و‌ قال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء...
    ‌و‌ هناك سيره عظيمه لرسول الله ‌و‌ الائمه ‌و‌ ‌فى‌ كل خطوه لهم اخلاق ‌و‌ آداب ‌و‌ حسن سلوك...

    7- الشهوه:

    ‌و‌ الحاح الشهوه هذه سابعه الرذائل ‌و‌ هى شده الشهوه ‌و‌ كثره ‌ما‌ تطلب ‌من‌ صاحبها فان الشهوه اذا اشتدت ‌و‌ ضغطت على صاحبها اخرجته ‌من‌ الطاعه الى المعصيه ‌و‌ ‌من‌ الاعتدال الى التفريط... فشهوه الاكل اذا سيطرت ‌و‌ غلبت على الانسان تراه ‌لا‌ يعود له ‌هم‌ ‌و‌ ‌لا‌ شغل الا ‌فى‌ ‌ما‌ يدخل ‌فى‌ جوفه فيبحث عن اللقمه الطيبه ‌و‌ الاكله الجيده دون نظر الى حرام ‌او‌ حلال فيسعى لاكتسابها ‌و‌ ‌ان‌ كانت عن طريق السرقه ‌و‌ الغش ‌و‌ الحيله... مما هى حلال ‌فى‌ ذاتها ‌او‌ حرام...
    - قال رسول الله ص: المومن ياكل ‌فى‌ معاء واحد ‌و‌ المنافق ياكل ‌فى‌ سبعه امعاء... ‌اى‌ ياكل سبعه اضعاف ‌ما‌ ياكله المومن ‌او‌ تكون شهوته سبعه امثال شهوته.
    - ‌و‌ قال رسول الله ص اطول الناس جوعا يوم القيامه اكثرهم شبعا ‌فى‌ الدنيا.
    - ‌و‌ قال الصادق ع: ‌ان‌ البطن ليطغى ‌من‌ اكله ‌و‌ اقرب ‌ما‌ يكون العبد ‌من‌ الله اذا خف بطنه ‌و‌ ابغض ‌ما‌ يكون العبد الى الله اذا امتلا بطنه...
    ‌و‌ اذا طغت شهوه الجنس تراه يطلب لقضائها كل امراه محرمه عليه ‌او‌ محلله ‌و‌ تراه يعتدى على اعراض الناس ‌و‌ يخرج عن حدود الادب ‌و‌ الالتزام الى الرذيله ‌و‌ الانحراف ‌و‌ ‌ما‌ نجده ‌من‌ الانحرافات الاخلاقيه ‌و‌ الشذوذات الجنسيه ‌ما‌ هى الا نتيجه الشهوه العارمه التى تحكم على صاحبها بالشذوذ... ‌و‌ ‌لا‌ علاج لهذا الطغيان الجنسى الا بتقليل مثيراته ‌و‌ اخماد نيرانه بتقليل الاكل ‌و‌ اعتماد الصوم ‌و‌ الرجوع الى الله ‌و‌ الاكتفاء بما احله الله له دون ‌ما‌ حرم...

    8- الحميه:

    ‌و‌ ملكه الحميه ‌و‌ هذه ثامنه الرذائل ‌و‌ هى ‌ان‌ يتعصب للشى ء ‌و‌ ‌ان‌ كان باطلا ‌و‌ على غير الحق طالما انه يراه ‌لا‌ ينسجم مع عاداته ‌و‌ تقاليده ‌و‌ نفسيته ‌و‌ لذا كانت الحميه غير الدينيه مذمومه ‌و‌ مرفوضه كما لو دفعته حميته الجاهليه الى الدفاع عن قومه ‌و‌ ‌ان‌ كانوا ظالمين ‌و‌ مساندتهم ‌و‌ ‌ان‌ كانوا على غير الحق... ‌او‌ حميه منه يقتل زوجته ‌او‌ اخته لان بعض السفهاء رماها بشى ء باطل ‌لا‌ اساس له... التعصب يعمى عن الحق ‌و‌ يسد طريق النجاه ‌و‌ ياخذ بيد الانسان الى المهالك ‌و‌ ‌من‌ هنا جاءت تعاليم الاديان لتربط هذا الانسان بالله ‌و‌ تجعله يحول تعصبه الذميم الى تعصب للحق ‌و‌ العدل ‌و‌ الايمان... ‌و‌ قد كانت الحميه ‌و‌ التعصب ‌من‌ صفات الجاهلين فجاء الاسلام فقضى عليها ‌و‌ لذا وردت الاحاديث بذم اصحاب العصبيه...
    - عن الصادق ع قال: ‌من‌ تعصب ‌او‌ تعصب له فقد خلع ربقه الايمان ‌من‌ عنقه.
    - ‌و‌ قال رسول الله ص: ‌من‌ كان ‌فى‌ قلبه حبه ‌من‌ خردل ‌من‌ عصبيه بعثه الله يوم القيامه مع اعراب الجاهليه.
    ‌و‌ قد بين الامام زين العابدين العصبيه البغيضه بقوله:
    العصبيه التى ياثم عليها صاحبها ‌ان‌ يرى الرجل شرار قومه خيرا ‌من‌ خيار قوم آخرين ‌و‌ ليس ‌من‌ العصبيه ‌ان‌ يحب الرجل قومه ‌و‌ لكن ‌من‌ العصبيه ‌ان‌ يعين الرجل قومه على الظلم.

    السنه: ‌ما‌ يتقدم النوم ‌من‌ الفتور.
    الغفله: غيبه الشى ء عن بال الانسان ‌و‌ عدم تذكره.
    تعاطى الشى ء: اذا اقدم عليه ‌و‌ فعله.
    الكلفه: المشقه.
    الايثار: ‌ضد‌ الاستئثار ‌و‌ ‌هو‌ تقديم الغير على النفس فيما يكون بحاجه اليه.
    الماثم: المعصيه ‌و‌ الاثم.
    الاصرار على الشى ء: لزومه ‌و‌ المداومه عليه.
    الماثم: مصدر بمعنى الاثم ‌و‌ ‌هو‌ الذنب.

    9- متابعه الهوى:

    ‌و‌ متابعه الهوى ‌و‌ هذه تاسعه الرذائل- متابعه الهوى دون ‌ان‌ تتقيد بضوابط شرعيه ‌و‌ التزامات اخلاقيه بل بما يدفعك نحوه الهوى ‌و‌ ‌ما‌ تشتهى... فتعادى ‌من‌ ‌لا‌ تهوى ‌و‌ تحب ‌من‌ تهوى... تقف كما يوحى اليك الهوى ‌و‌ تتحرك كما يوحى اليك الهوى تعمل بما يملى عليك الهوى ‌و‌ تتوقف حسب الهوى... فالحاكم ‌و‌ القاضى عليك ‌هو‌ هوى نفسك ‌و‌ قد سمى الله ‌من‌ اتبع هواه بانه عبده فقال تعالى: افرايت الذى اتخذ الهه هواه... فالذى يعبد الله يتقيد باوامره ‌و‌ يلتزم باحكامه ‌و‌ اما ‌من‌ لم يلتزم باحكام الله ‌و‌ يتبع الهوى فهو عابد للهوى ‌و‌ ليس لله...
    ‌و‌ قد حذرت الاحاديث ‌من‌ متابعه الهوى ‌و‌ نفرت ‌من‌ اصحاب الاهواء.
    - قال الصادق ع: احذروا اهواءكم كما تحذرون اعداءكم فليس بشى ء اعدى للرجال ‌من‌ اتباع اهوائهم ‌و‌ حصائد السنتهم...
    - ‌و‌ قال اميرالمومنين ع: انما اخاف عليكم اثنين: اتباع الهوى ‌و‌ طول الامل، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ‌و‌ اما طول الامل فينسى الاخره...

    10- مخالفه الهدى:

    مخالفه الهدى ‌و‌ هذه عاشره الرذائل، انها مخالفه الهدى... فالانبياء ‌و‌ الاوصياء ‌و‌ الاولياء كلهم اهل هدى ‌و‌ على الهدى فمن خالفهم ‌و‌ عاندهم ضل عن الحق ‌و‌ انحرف، ‌و‌ دين الله ‌و‌ شريعته ‌هو‌ الهدى فمن خالفه ‌و‌ لم يعمل ‌به‌ فقد ضل ‌و‌ انحرف ‌و‌ ليس بعد الهدى الا الضلال ‌و‌ ليس بعد الحق الا الباطل ‌و‌ قد قامت البينات على الهدى ‌و‌ اتضحت اعلامه ‌و‌ لم تعد خافيه على احد فمن اهتدى فلنفسه ‌و‌ ‌من‌ ضل فعليها... ‌و‌ ‌من‌ جاءه الهدى فرفضه ‌لا‌ ‌بد‌ ‌و‌ ‌ان‌ يقع ‌فى‌ الباطل...

    11- سنه الغفله:

    ‌و‌ سنه الغفله ‌و‌ هذه رذيله كريهه ‌ان‌ يغفل الانسان عن واجباته ‌و‌ يهملها ‌و‌ يتاخر عن ادائها... ‌و‌ ‌من‌ غفل عن الحق ضل... ‌و‌ ‌من‌ غفل عن الواجب وقع ‌فى‌ الخطا... ‌و‌ ‌من‌ غفل عن حقوق الناس لم يود الواجب عليه... ‌و‌ ‌من‌ غفل عن الموت اساء العمل... ‌و‌ ‌فى‌ الدعاء: اللهم نبهنا ‌من‌ نومه الغافلين... الذين لم يتنبهوا للحق ‌و‌ لم يعملوا به...

    12- ‌و‌ تعاطى الكلفه:

    ‌و‌ تعاطى الكلفه ‌ان‌ يتكلف الانسان ‌فى‌ موقفه ‌و‌ ‌فى‌ حياته مع اصدقائه ‌و‌ مع الناس ‌و‌ مع اهله ‌فى‌ دنياه ‌و‌ ‌ما‌ فيها... ‌و‌ الكلفه خلاف الطبع فالانسان مجبول على طريقه خاصه ‌و‌ سلوك معين ‌و‌ سيره يقتضيها تكوينه ‌و‌ جبلته فاذا قام بخلاف هذا الشكل الطبيعى يكون قد تكلف ‌ضد‌ طبعه ‌و‌ هذا غير محمود شرعا ‌و‌ ‌لا‌ مرغوب فيه عرفا ‌و‌ قد جاء عن المعصوم قوله: ‌شر‌ الاخوان ‌من‌ تكلف له...

    13- ايثار الباطل على الحق:

    ‌و‌ ايثار الباطل على الحق ‌و‌ هذه الثالثه عشر الرذائل ‌و‌ هى عندما يدور الامر بين الحق ‌و‌ الباطل ‌و‌ يتراى ء امام عينيك الباطل بسقوطه ‌و‌ تفاهته ‌و‌ الحق بنوره ‌و‌ ارتفاعه فتترك الحق ‌و‌ تقدم عليه الباطل... تنجرف وراء الباطل ‌و‌ تترك الحق جانبا... انك ‌فى‌ مقام الموازنه تتخلى عن الحق ‌و‌ اهله ‌و‌ تقدم الباطل ‌و‌ اهله ‌و‌ هل هناك خساره اكبر ‌من‌ ترك الحق ‌و‌ التمسك بالباطل ... انها رذيله يجب ‌ان‌ يقتلعها الانسان ‌من‌ صدره ‌و‌ يعزم على متابعه الحق ‌و‌ العمل ‌به‌ دون التفات الى الباطل ‌و‌ اهله...

    14- الاصرار على الماثم:

    ‌و‌ الاصرار على الماثم ‌و‌ الماثم ‌هو‌ الذنب ‌و‌ المعصيه ‌و‌ المفروض شرعا ‌فى‌ المومن اذا سقط ‌فى‌ ساعه الضعف البشرى فارتكب خطيئه ‌ان‌ يتوب فورا منها ‌و‌ يرجع الى الله فيصلح ‌ما‌ افسد ‌و‌ يتوب الى الله مما ارتكب ‌و‌ لكن بعض الناس يتمادون ‌فى‌ الشر ‌و‌ يسترسلون ‌فى‌ الضلال فاذا ارتكبوا معصيه اصروا عليها ‌او‌ اردفوها باختها... ‌و‌ الاصرار على الذنب معصيه كبيره ‌و‌ ‌ان‌ كان صغيرا فحلق اللحيه دون عذر شرعى معصيه صغيره اذا اصر الانسان على حلقها اصبحت كبيره ‌و‌ تحولت الى جرم عظيم... ‌و‌ قد دلت الاحاديث على كون الاصرار على المعصيه مهما كانت صغيره يعد جرما ‌و‌ ذنبا كبيرا...
    - قال رسول الله ص: ‌من‌ علامات الشقاء: جمود العين، ‌و‌ قسوه القلب، ‌و‌ شده الحرص ‌فى‌ طلب الدنيا، ‌و‌ الاصرار على الذنب...
    - عن الصادق ع قال: ‌لا‌ صغيره مع الاصرار ‌و‌ ‌لا‌ كبيره مع الاستغفار.
    - عن ابى جعفر ع ‌فى‌ قول الله ‌عز‌ ‌و‌ جل: ‌و‌ لم يصروا على ‌ما‌ فعلوا ‌و‌ ‌هم‌ يعلمون قال: الاصرار ‌ان‌ يذنب الذنب فلا يستغفر الله ‌و‌ ‌لا‌ يحدث نفسه بالتوبه فذلك الاصرار...
    - ‌و‌ عن الصادق ع قال: ‌لا‌ ‌و‌ الله ‌لا‌ يقبل الله شيئا ‌من‌ طاعته على الاصرار على شى ء ‌من‌ معاصيه...
    ‌و‌ الاصرار على الذنب يعنى الاقامه على التمرد ‌و‌ عدم الرجوع الى الله ‌و‌ ‌من‌ هنا كانت هذه المواجهه العنيفه ‌فى‌ وجه المصرين على المعصيه...

    15- ‌و‌ استصغار المعصيه:

    ‌و‌ استصغار المعصيه تقسم المعاصى عند بعض الفقهاء الى معاص كبيره ‌و‌ اخرى صغيره... ‌و‌ لهم ‌فى‌ المعاصى الكبيره خلاف ‌كم‌ هى ‌و‌ ‌ما‌ ‌هو‌ ميزان الكبيره ‌و‌ الصغيره؟...
    فقالوا: ‌ان‌ ‌ما‌ اوعد الله عليه بالنار ‌فى‌ الكتاب ‌او‌ السنه فهو كبيره فالظلم ‌و‌ قتل النفس المحترمه ‌و‌ الغصب ‌و‌ الغيبه كلها كبائر... ‌و‌ اما حلق اللحيه ‌و‌ لباس الشهره ‌و‌ الاكل ‌فى‌ الشارع لمن يحط ‌من‌ شانه كلها صغائر... ‌و‌ قالوا ‌ان‌ الذنوب نسبيه ‌و‌ ‌من‌ هنا تفاوتت ‌و‌ هناك اتجاه ‌فى‌ مدرسه اخرى يقول ليس هناك صغيره ‌و‌ اخرى كبيره ‌و‌ التفاوت ‌لا‌ يعدد ‌و‌ ‌لا‌ تختلف المعصيه فيه ‌و‌ هذا ينظر الى المعصيه باعتبارها تمردا على الله ‌و‌ التمرد واحد فانظر الى ‌من‌ عصيت تتساوى عند ذلك المعاصى ‌و‌ ‌من‌ هنا قالوا ‌لا‌ صغيره ‌فى‌ البين بل كل المعاصى كبيره... ‌و‌ ‌من‌ هذا المنطلق يجب على الانسان ‌ان‌ ‌لا‌ يستصغر ذنبا مهما كان صغيرا.

    16- استكبار الطاعه:

    ‌و‌ استكبار الطاعه التكبر حاله نفسيه سيئه يرى المرء خلالها انه اكبر ‌من‌ الناس ‌و‌ اعظم ‌من‌ ‌ان‌ يومر بشى ء ‌او‌ ينتقد بشى ء ‌و‌ اذا علا كبرياوه ‌و‌ طغى ‌و‌ استفحل راى نفسه اكبر ‌من‌ ‌ان‌ يعبد الله ‌او‌ يتوجه اليه.
    ‌و‌ هذا منتهى التكبر ‌و‌ منتهى السقوط لهذا الانسان الضال التائه.
    - قال رسول الله ص: ويل لمن يختال ‌فى‌ الارض يعاند جبار السموات ‌و‌ الارض.
    - عن ابى عبدالله ‌فى‌ وصيته لاصحابه انه قال: ‌و‌ اياكم ‌و‌ التجبر على الله ‌و‌ اعلموا ‌ان‌ عبدا لم يبتل بالتجبر على الله الا تجبر على دين الله...

    المباهات: المفاخره ‌و‌ بهى بهاء معناه حسن ‌و‌ ظرف.
    المكثرين: اصحاب المال الكثير.
    الازراء: الاحتقار.
    المقلين: قليلى المال، الفقراء.
    العارفه: اصحاب المعروف.

    17- مباهاه المكثرين:

    ‌و‌ مباهاه المكثرين ‌و‌ هذه الرذيله السابعه عشر ‌و‌ هى رذيله المباهاه ‌و‌ المفاخره بان يظهر الانسان امام الملا ليعدد ‌ما‌ يملك ‌و‌ يفتخر على اصحاب المال ‌و‌ الاثرياء يفتخر بارقام ماله التى يملكها ‌و‌ رصيده الذى يحتويه... ينتفخ ‌فى‌ المجالس ‌و‌ يتشدق بملى ء فمه ‌ان‌ كان فلان يملك مليون ليره فانا املك مليونا ‌و‌ نصف المليون ‌و‌ اذا كان يملك دونما ‌من‌ الارض فانا املك دونما ‌و‌ نصفا ‌و‌ هكذا... حتى يصل ‌به‌ الامر اذا كان تقيا بان يقف ليعلن عن نفسه بان فلانا اذا كان يصلى مائه ركعه ‌فى‌ اليوم ‌و‌ الليله فانا اصلى مائه ‌و‌ خمسين ‌و‌ اذا كان فلان قد ‌حج‌ عشر حجج فانا قد حججت خمس عشره حجه ‌و‌ اذا كان يصوم شهر رمضان ‌و‌ شعبان فانا اصومهما ‌و‌ اضيف اليهما شهر رجب... ‌و‌ هذه المباهاه يقعد بها الظهور ‌و‌ الرياء ‌و‌ المسلم ينشد ‌ما‌ عند الله ‌و‌ يحتسب كل ‌ما‌ عنده على انه ‌من‌ الله ‌و‌ يصرفه ‌فى‌ خدمه عباده ‌و‌ ‌ما‌ صاحبه الا خازن له متعب ‌به‌ محاسب عليه... ‌ما‌ اجمل ‌ان‌ يقف الانسان امام هذه الحقيقه ‌و‌ يفكر فيها بهدوء عندما يخلو مع نفسه ‌و‌ يعود ليحدثها بقوله: اين الذين ملكوا اكثر مما ملكت؟ هل اخذوا معهم ‌من‌ شى ء؟!... هل استفادوا ‌من‌ اموالهم بعد مماتهم ‌ام‌ لا؟... هل تركوها لقوم اتقياء ‌او‌ اشقياء؟!... اسئله يجب ‌ان‌ يطرحها اصحاب الغنى ‌و‌ الثراء ‌و‌ يجيبوا عليها بقناعه كامله ‌و‌ ‌لا‌ يحتالوا على انفسهم ليقنعونها بحسن مسلكهم كيف كان...

    18- الازراء بالمقلين:

    ‌و‌ الازراء بالمقلين ‌و‌ هذه رذيله قبيحه تعادل المباهاه بل تفوق عليها ‌و‌ تزيد... ‌ان‌ تحتقر ‌من‌ ‌لا‌ مال له... ‌و‌ ‌من‌ ‌لا‌ وجاهه له... ‌و‌ ‌من‌ ‌لا‌ يقوم باكثر ‌من‌ واجباته صلاه ‌و‌ صياما وحجا... ‌ان‌ تزديه ‌و‌ تحتقره لقله ذات يده ناسيا ‌ان‌ الذى منع عنه العطاء ‌هو‌ الذى امدك ‌و‌ ‌هو‌ سبحانه ‌فى‌ نفس الوقت قادر على افقارك ‌و‌ تحويل كل ‌ما‌ تملك الى رماد... ‌و‌ الذى اعطاك القوه ‌هو‌ القادر على سلبها منك... الازداء للمقلين صفه خسيسه اساسها الكبر ‌و‌ العلو ‌و‌ التباهى بالحال... قال الصادق ع: ‌من‌ استذل مومنا ‌و‌ احتقره لقله ذات يده ‌و‌ لفقره شهره الله يوم القيامه على رووس الخلائق.

    19- سوء الولايه:

    ‌و‌ سوء الولايه لمن تحت ايدينا المجتمع حلقات متعدده ‌و‌ على كل حلقه ولى يدبر امرها ‌و‌ يسوسها ‌و‌ يهتم بها ‌و‌ يسعى ‌فى‌ سبيل تامين راحتها ‌و‌ هذا الولى بحسب ولايته مسئوول امام الله عن كل عطل يصيبها ‌او‌ ضرر يلحقها... مسئوول عن ترتيبها ‌و‌ تاديبها ‌و‌ تهذيبها فالاب مسئوول عن الاولاد يجب ‌ان‌ يحسن تربيتهم ‌و‌ تعليمهم ‌و‌ تهذيبهم ‌و‌ يسعى ‌فى‌ سبيل تكاملهم ‌و‌ احلامهم حتى يجعلهم عناصر صالحه ‌فى‌ المجتمع... الاب مسئوول امام الله ‌و‌ امام المجتمع عن كل تقصير يمكن ‌ان‌ يوثر على وضع اولاده ‌و‌ يسى ء الى تربيتهم... ‌و‌ الحاكم الا على مسئوول عن المجتمع كله يهيى ء له فرص العمل ‌و‌ وسائل التربيه ‌و‌ التعليم ‌و‌ يسعى ‌فى‌ سبيل توفير الامن ‌و‌ نشره ‌و‌ اعاله المحتاج منهم حتى ‌لا‌ يضطره الفقر ‌و‌ تدفعه الحاجه الى مد يده الى اموال الناس بدون ‌حق‌ ‌و‌ هكذا دواليك... اما اذا اساء الحاكم الاعلى ‌او‌ الوالد ‌او‌ ‌اى‌ مسئوول... اذا اساء الولايه ‌و‌ لم يعد له ‌هم‌ الا الكرسى ‌او‌ المنصب ‌و‌ المقام... ‌او‌ اهمل الاب اولاده فانه سيحاسب امام الله عن اسباب تقصيره ‌و‌ سيكون الحساب عسيرا ‌و‌ العذاب كثيرا... ‌و‌ ‌من‌ هنا نجد كيف يكون ‌هم‌ الصالحين ‌و‌ دابهم ‌و‌ كيف يكون شغلهم... انهم يهتمون بكل الناس ‌و‌ يعيشون ‌من‌ اجل جميع الناس... ‌و‌ يبذلون كل جهودهم ‌من‌ اجل راحه الناس... فسوء الولايه بعد اجتماعى ينعكس ‌فى‌ تمرد العناصر غير الملتزمه على الحق العام فتجدهم يوذون الناس ‌و‌ ينشرون الفوضى ‌و‌ الفساد ‌و‌ يسعون ‌فى‌ تدمير المجتمع ‌و‌ الحياه... ‌و‌ بعد اخروى يسال عنه ‌من‌ اساء الولايه ‌و‌ يحاسبه الله يوم القيامه...

    20- ترك الشكر:

    ‌و‌ ترك الشكر لمن اصطنع العارفه عندنا ‌و‌ هذه الرذيله العشرون ‌ان‌ يحسن اليك الناس ‌و‌ يعينوك ‌و‌ يقدموا لك ‌ما‌ تحتاج ‌و‌ يلبوا لك طلباتك ثم تصد عنهم ‌و‌ تهمل النظر اليهم ‌و‌ ‌لا‌ تودى ‌حق‌ شكرهم هذا امر قبيح ‌ان‌ التنكر للجميل ادنى درجاته ‌ان‌ ‌لا‌ تشكر صاحبه ‌و‌ ‌لا‌ تلتفت اليه ‌و‌ قد ذمت الاحاديث ‌من‌ لم يود شكر ‌من‌ احسن اليه ‌و‌ اصطنع له معروفا...
    - قال رسول الله ص: ‌من‌ اوتى اليه معروف فليكاف ‌به‌ فان عجز فليثن عليه فان لم يفعل فقد كفر النعمه.
    - قال النبى ص: يوتى بالعبد يوم القيامه فيوقف بين يدى الله ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ فيامر ‌به‌ الى النار فيقول: ‌اى‌ رب امرت ‌بى‌ الى النار ‌و‌ قد قرات القرآن.
    فيقول الله: ‌اى‌ عبدى انى قد انعمت عليك ‌و‌ لم تشكر نعمتى.
    فيقول: ‌اى‌ رب انعمت على بكذا ‌و‌ شكرتك بكذا، ‌و‌ انعمت على بكذا ‌و‌ شكرتك بكذا فلا يزال يحصى النعمه ‌و‌ يعدد الشكر.
    فيقول الله تعالى: صدقت عبدى الا انك لم تشكر ‌من‌ اجريت لك النعمه على يديه ‌و‌ انى قد آليت على نفسى ‌ان‌ ‌لا‌ اقبل شكر عبد لنعمه انعمتها عليه حتى يشكر ‌من‌ ساقها ‌من‌ خلقى اليه.
    - ‌و‌ قال الرضا ع: ‌من‌ لم يشكر المنعم ‌من‌ المخلوقين لم يشكر الله ‌عز‌ ‌و‌ جل.

    نعضد: نعاون ‌و‌ نناصر.
    خذله: تركه نصره ‌و‌ اعانته.
    الملهوف: المكروب ‌و‌ المضطر، ‌و‌ المتحسر.
    نروم: نريد ‌و‌ نطلب.

    21- معونه الظالمين:

    ‌او‌ ‌ان‌ نعضد ظالما هذه الحاديه ‌و‌ العشرون ‌من‌ الرذائل انها رذيله معونه الظالمين... ‌و‌ ‌من‌ المعلوم حرمه الظلم عقلا ‌و‌ شرعا ‌و‌ قد تسالم العقلاء على قبحه على اختلاف مللهم ‌و‌ مذاهبهم ‌و‌ تعدد مشاربهم ‌و‌ كما ‌ان‌ الظلم حرام كذلك معونه الظالمين حرام ‌و‌ قد شن الاسلام حربا شعواء ‌و‌ حمله عظيمه على اعوان الظلمه... فكل ‌من‌ رضى بالظلم ‌و‌ ساند الظالم فهو شريكه ‌فى‌ ظلمه ‌و‌ اجرامه.
    - قال تعالى: ‌و‌ ‌لا‌ تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار.
    - عن ابى عبدالله ع قال: العامل بالظلم ‌و‌ المعين له ‌و‌ الراضى ‌به‌ شركاء ثلاثتهم.
    - عن الصادق ع قال: ‌من‌ اعان ظالما على مظلوم لم يزل الله عليه ساخطا حتى ينزع ‌من‌ معونته.
    - روى صفوان الجمال قال دخلت على ابى الحسن الاول
    فقال لى: ‌يا‌ صفوان كل شى ء منك حسن جميل ‌ما‌ خلا شيئا ‌و‌ احدا
    فقلت: جعلت فداك ‌اى‌ شى ء.
    قال: اكراءك جمالك ‌من‌ هذا الرجل يعنى هارون الرشيد
    قلت: ‌و‌ الله ‌ما‌ اكريته اشرا ‌و‌ ‌لا‌ بطرا ‌و‌ ‌لا‌ لصيد ‌و‌ ‌لا‌ للهو ‌و‌ لكن اكريته لهذا الطريق يعنى طريق مكه ‌و‌ ‌لا‌ اتولاه بنفسى ‌و‌ لكن ابعث معه غلمانى
    فقال لى: ‌يا‌ صفوان ايقع كراءك عليهم
    قلت: نعم جعلت فداك
    قال: اتحب بقاءهم حتى يخرج كراءك
    قلت: نعم
    قال: ‌من‌ احب بقاءهم فهو منهم ‌و‌ ‌من‌ كان منهم كان ورده الى النار
    قال صفوان: فذهبت فبعت جمالى عن آخرها فبلغ ذلك الى هارون فدعانى
    فقال لى: ‌يا‌ صفوان بلغنى انك بعت جمالك
    قلت: نعم
    قال: ‌و‌ لم
    قلت: انا شيخ كبير ‌و‌ ‌ان‌ الغلمان ‌لا‌ يقومون بالاعمال
    فقال: هيهات هيهات انى لاعلم ‌من‌ اشار عليك بهذا انما اشار عليك بهذا موسى ‌بن‌ جعفر ع
    قلت: مالى ‌و‌ لموسى ‌بن‌ جعفر
    قال: دع هذا عنك ‌و‌ الله لولا حسن صحبتك لقتلتك...
    - ‌فى‌ الحديث: ‌من‌ مشى الى ظالم ليعينه ‌و‌ ‌هو‌ يعلم انه ظالم فقد خرج عن الاسلام.
    - ‌و‌ ‌فى‌ الحديث عن المعصوم قال: اذا كان يوم القيامه ينادى مناد اين الظلمه اين اعوان الظلمه اين اشباه الظلمه حتى ‌من‌ برا لهم قلما ‌او‌ لاق لهم دواه فيجتمعون ‌فى‌ تابوت ‌من‌ حديد ثم يرمى ‌فى‌ نار جهنم خالدا فيها مخلدا.

    22- خذل الملهوف:

    ‌او‌ نخذل ملهوفا ‌من‌ وقع ‌فى‌ شده... ‌من‌ احتاج الى قرض اضطرارا... ‌من‌ وقع تحت ايدى الظالمين ‌و‌ المستبدين... ‌من‌ مرض احد ابنائه... ‌من‌ سجن ظلما... ‌من‌ اعتدى عليه... ‌و‌ بكلمه واحده جامعه ‌من‌ كان ملهوفا ينظر اليك بعد نظره الى الله ‌و‌ استطعت ‌ان‌ تنقذه ‌و‌ تخرجه ‌من‌ ورطته ‌و‌ تنفس كربته ‌و‌ تفرج همه... ‌و‌ ترد لهفته... اذا استطعت ذلك ثم تاخرت ‌و‌ توانيت فقد ارتكبت خطا عظيما ‌و‌ جرما كبيرا حيث ‌ان‌ الله اعطاك ‌من‌ فضله نعمه تفريج هذه الكريهه فبخلت وضنت ‌و‌ الله سبحانه سيحاسبك على جريمتك هذه ‌و‌ يعاقبك عليها... ‌و‌ ‌فى‌ المقابل اعطى لمن فرج كرب المومنين اجرا كبيرا ‌و‌ عوضا جزيلا فاسمع هذه العطايا الربانيه...
    - عن الصادق ع قال: ‌من‌ اغاث اخاه المومن اللهفان عند جهده فنفس كربته ‌و‌ اعانه على نجاح حاجته كتب الله ‌عز‌ ‌و‌ ‌جل‌ له بذلك اثنتين ‌و‌ سبعين رحمه ‌من‌ الله يعجل له منها واحده، يصلح بها امر معيشته ‌و‌ يدخر له احدى ‌و‌ سبعين رحمه ‌لا‌ فزاع يوم القيامه ‌و‌ اهواله.
    - عن الصادق ع قال: ايما مومن نفس عن مومن كربه ‌و‌ ‌هو‌ معسر يسر الله له حوائجه ‌فى‌ الدنيا ‌و‌ الاخره ‌و‌ ‌من‌ ستر على مومن عوره يخافها ستر الله عليه سبعين عوره ‌من‌ عورات الدنيا ‌و‌ الاخره قال: ‌و‌ الله ‌فى‌ عون المومن ‌ما‌ كان المومن ‌فى‌ عون اخيه فانتفعوا بالعظه ‌و‌ ارغبوا ‌فى‌ الخير...
    - عن الرضا ع قال: ‌من‌ فرج عن مومن فرج الله قلبه يوم القيامه.

    23- طلب غير الحق:

    ‌او‌ نروم ‌ما‌ ليس لنا بحق ‌اى‌ نطلب ‌ما‌ ليس لنا بحق فليس لنا الحق ‌فى‌ امر معنوى ‌او‌ مادى ‌و‌ لكننا نريده ‌و‌ نطلبه ظلما كمن يجلس ‌فى‌ غير مجلسه ‌و‌ يحتل غير مكانه فمن لم يكن موهلا لقياده امه ثم يحكمها بالحديد ‌و‌ النار ‌و‌ انقلاب عسكرى دموى فهذا يطلب الباطل ‌و‌ يريد الجور ‌و‌ هذا ‌من‌ الظالمين ‌و‌ كذلك ‌من‌ يريد ‌من‌ الناس ‌ان‌ يقدموا له الاموال ‌و‌ الهدايا ‌و‌ ‌هو‌ قادر على العمل ‌و‌ ‌لا‌ يبادلهم ‌ما‌ يطلب منهم فهذا ايضا ظالم ‌و‌ طالب لغير الحق... ‌و‌ الامام يتعوذ بالله ‌من‌ ‌ان‌ يطلب لنفسه غير الحق...

    24- القول بغير علم:

    ‌او‌ نقول ‌فى‌ العلم بغير علم العلم ‌هو‌ انكشاف الشى ء على حقيقته ‌و‌ الذى يرى الامور على حقيقتها ‌هو‌ البصير فمن كان اعمى ‌لا‌ يرى الحقيقه ‌و‌ ‌لا‌ يدركها... ‌و‌ ‌من‌ لم يعلم ثم يقول ‌فى‌ الامور بما ‌لا‌ يعلم يتحول الى اضحوكه عند الناس ‌و‌ محط استهزاء ‌و‌ سخريه اذ انه يعرك الامور عركا ‌و‌ يخبط فيها خبط عشواء...
    ‌و‌ ‌من‌ قال بغير علم افسد ‌و‌ اضل ‌و‌ ابتدع ‌و‌ لذا ورد النهى الشديد ‌و‌ الانكار الاكيد على ‌من‌ قال بغير علم.
    - قال الباقر ع: ‌من‌ افتى الناس بغير علم ‌و‌ ‌لا‌ هدى ‌من‌ الله لعنته ملائكه الرحمه ‌و‌ ملائكه ‌و‌ العذاب ‌و‌ لحقه وزر ‌من‌ عمل بفتياه.
    - عن هشام ‌بن‌ سالم قال: قلت لابى عبدالله ع: ‌ما‌ ‌حق‌ الله على خلقه؟
    قال: ‌ان‌ يقولوا ‌ما‌ يعلمون ‌و‌ يكفوا عما ‌لا‌ يعلمون فاذا فعلوا ذلك فقد ادوا الى الله حقه...

    نعجب: نزهو ‌و‌ نكبر يرى نفسه فوق ‌ما‌ هى...

    25- حرمه الغش:

    ‌و‌ نعوذبك ‌ان‌ ننطوى على ‌غش‌ احد الغش عدم الخلوص ‌فى‌ الشى ء اعم ‌من‌ ‌ان‌ يكون ماديا ‌ام‌ معنويا ففى حين يتحقق الغش بخلط الجيد بالردى ء على نحو يخفى الردى ء ‌و‌ يبيع الجميع على انه جيد يتحقق الغش بعدم اظهار النصيحه على حقيقتها بل يظهر بعضها ‌و‌ يخفى بها باطلا مقارنا لها... ‌و‌ يتحقق الغش بعدم اظهار الحقيقيه ‌فى‌ كل امر سواء كان استشاره ‌او‌ نصيحه ‌او‌ موعظه ‌او‌ غير ذلك ‌و‌ هذا اسوا انواع الغش ‌و‌ افحشه ‌و‌ قد وردت الاخبار بذم الغش كما وردت الحمله بذم الغشاشين...
    - عن رسول الله ص قال: ‌و‌ ‌من‌ ‌غش‌ مسلما ‌فى‌ شراء ‌او‌ بيع فليس منا ‌و‌ يحشر يوم القيامه مع اليهود لانهم اغش الخلق للمسلمين ‌و‌ قال: ليس منا ‌من‌ ‌غش‌ مسلما ‌و‌ ‌من‌ بات ‌و‌ ‌فى‌ قلبه ‌غش‌ لاخيه المسلم بات ‌فى‌ سخط الله ‌و‌ اصبح كذلك حتى يتوب...
    - ‌و‌ ‌فى‌ حديث آخر عن رسول الله ص قال: ‌و‌ ‌من‌ ‌غش‌ مسلما ‌فى‌ بيع ‌او‌ ‌فى‌ شراء فليس منا ‌و‌ يحشر مع اليهود يوم القيامه لانه ‌من‌ ‌غش‌ الناس ليس بمسلم ‌و‌ ‌من‌ لطم خد مسلم لطمه بدد الله عظامه يوم القيامه ثم سلط الله عليه النار ‌و‌ حشر مغلولا حتى يدخل النار، ‌و‌ ‌من‌ بات ‌و‌ ‌فى‌ قلبه ‌غش‌ لاخيه المسلم بات ‌فى‌ سخط الله حتى يتوب ‌و‌ يرجع ‌و‌ ‌ان‌ مات على ذلك مات على غير دين الاسلام ثم قال رسول الله ص: الا ‌و‌ ‌من‌ غشنا فليس منا، قالها ثلاث مرات ‌و‌ ‌من‌ ‌غش‌ اخاه المسلم نزع الله بركه رزقه ‌و‌ افسد عليه معيشته ‌و‌ وكله الى نفسه ‌و‌ ‌من‌ سمع فاحشه فافشاها فهو كمن اتاها ‌و‌ ‌من‌ سمع خبرا فافشاه فهو كمن عمله...

    26- العجب:

    ‌و‌ ‌ان‌ نعجب باعمالنا ‌و‌ هذه قبيحه القبائح ‌و‌ رذيله الخبائث، انها آفه العجب... ‌و‌ العجب اعظام النفس ‌و‌ اكبارها لصفه كمال يراها فيها... ‌و‌ هذه حاله يمكن تحقيقها بين المرء ‌و‌ نفسه ‌و‌ ‌ان‌ لم يكن غيره ‌من‌ الناس موجودا معه... ‌و‌ هى رذيله ‌و‌ سيئه لان المرء ‌من‌ خلالها ينسى ربه ‌و‌ يغفل عن صاحب النعمه الحقيقى ‌و‌ عن معطى الكمال الاصيل فلذا ترى المعجب يقف امام نفسه كالطاووس ينظر الى شكله ‌و‌ الوانه وثوبه الزاهى الجميل فتعجبه نفسه ‌و‌ ياخذه العجب معها فينسى الذى خلقه ‌و‌ اعطاه هذه الحليه الجميله الحسناء... ‌و‌ الانسان اذا ادى فرائضه اليوميه ‌من‌ صلاه يقف بينه ‌و‌ بين نفسه ‌فى‌ آخر النهار فيتيه ‌و‌ يعجب بنفسه ‌و‌ يستكثر ‌ما‌ قام ‌به‌ ‌و‌ اداه ‌و‌ يتبجح بها ‌و‌ يمن على الله بفعلها.
    ‌و‌ بالعجب يتكبر الانسان ‌و‌ ينسى ذنوبه ‌و‌ يهملها ‌و‌ ‌ان‌ تذكرها استصغرها ‌و‌ استحقرها ‌و‌ ‌من‌ هنا يجب ‌ان‌ يتذكر هذا الانسان ربه باستمرار ‌و‌ يعلم ‌ان‌ العظمه ‌لا‌ تليق الا بالله ‌و‌ لله المنه ‌فى‌ كل فعل يقوم فيه.
    ‌و‌ قد جاء ‌من‌ الحديث الشى ء الكثير ‌فى‌ ذم العجب ‌و‌ الدعوه الى البعد عنه ‌و‌ محاربته بكل قوه...
    - قال رسول الله ص: ثلاث مهلكات: شح مطاع، ‌و‌ هوى متبع، ‌و‌ اعجاب المرء بنفسه.
    - قال رسول الله ص: لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ‌ما‌ ‌هو‌ اكبر ‌من‌ ذلك: العجب العجب...
    - قال الباقر ع: دخل رجلان المسجد، احدهما عابد ‌و‌ الاخر فاسق فخرجا ‌من‌ المسجد ‌و‌ الفاسق صديق ‌و‌ العابد فاسق، ‌و‌ ذلك انه يدخل العبد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته ‌فى‌ ذلك، ‌و‌ تكون فكره الفاسق ‌فى‌ الندم على فسقه ‌و‌ يستغفر الله مما صنع ‌من‌ الذنوب.
    - قال الصادق ع:
    اتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك؟
    فقال: مثلى يسال عن صلاته ‌و‌ انا اعبد الله منذ كذا ‌و‌ كذا.
    قال: فكيف بكاوك؟
    قال: ابكى حتى تجرى دموعى
    فقال له العالم: فان ضحكك ‌و‌ انت خائف افضل ‌من‌ بكائك ‌و‌ انت مدل ‌ان‌ المدل ‌لا‌ يصعد ‌من‌ عمله شى ء.

    27- الامل:

    ‌و‌ نمد ‌فى‌ آمالنا ‌و‌ ‌هو‌ طول الامل المنسى للاخره... ‌و‌ الامل ‌هو‌ اعتقاده انه يمتد عمره الى اجل طويل بحيث لينسيه الموت ‌و‌ هذه رذيله عامه تشمل الناس جميعا باستثناء بعض الخواص الذين وقفوا على الحقيقه ‌من‌ ‌ان‌ الاجل معين ‌لا‌ يتقدم ‌و‌ ‌لا‌ يتاخر ‌و‌ ‌لا‌ ‌بد‌ انه آت... ‌و‌ الامل بانه سيطول عمره يستدعى منه ‌ان‌ يحصل على الحياه العزيزه الكريمه ‌و‌ خصوصا عند كبر السن ‌و‌ العجز عن السعى فان شغله الشاغل ينصب كله على تلك الايام فيحاول ‌ان‌ يجمع ‌ما‌ امكن ‌من‌ اموال ‌و‌ بيوت ‌و‌ عقارات ‌و‌ يبخل ‌و‌ لو بجزء قليل منها ‌و‌ يتصور ‌ان‌ الفقر امامه ينتظره ‌ان‌ ‌هو‌ صرف منها ‌او‌ خفف ‌من‌ ارقامها كما ‌ان‌ طول الامل قد يوقع ‌فى‌ كثير ‌من‌ المعاصى ظنا منه انه ‌لا‌ يزال ‌فى‌ العمر متسع ثم بعده يتوب ‌و‌ يعود الى الله ‌و‌ يصلح عمله... ‌و‌ هذه الجهه السيئه ‌فى‌ الامل...
    ‌و‌ هناك جهه رائعه ‌فى‌ الامل ‌و‌ هى انه يدفع الانسان للعمل ‌و‌ السعى ‌و‌ الكفاح ‌فى‌ الحياه... فلو لم يامل الفلاح عندما يبذر الحب ‌فى‌ الارض انه سيجنى ‌من‌ وراء ذلك خيرا ‌و‌ عطاء ‌ما‌ زرع ‌و‌ ‌لا‌ فلح ‌و‌ ‌لا‌ غرس... ‌و‌ التلميذ لولا امله انه اذا درس سينجح ‌و‌ يتامل بحياه طيبه ‌ما‌ درس ‌و‌ ‌لا‌ تعلم... ‌و‌ هكذا دواليك ‌فى‌ كل قضيه فالامل ‌هو‌ الدافع الرئيسى لحركه الانسان وسعيه ‌فى‌ الحياه... ‌و‌ لذا ينبغى للانسان ‌ان‌ يسعى ‌فى‌ الحياه ‌و‌ يامل النتيجه العظيمه ‌و‌ النجاح ‌و‌ لكن بحيث ‌لا‌ يقطع نظره عن الاخره ‌و‌ ينسى الموت ‌و‌ ‌ما‌ بعده ‌و‌ يروح ‌فى‌ الحياه يسعى الفساد ‌و‌ الضلال...
    ‌و‌ ينبغى للانسان مع ايمانه بقصر اجله ‌و‌ انه ربما مات اليوم قبل الغد ‌ان‌ يعمل عمل ‌من‌ يخلد ‌فى‌ الدنيا ‌و‌ بذلك يتحول عمله الى عمل صالح مفيد بناء حتى اذا ادركه الموت ‌فى‌ ‌اى‌ لحظه يكون على طاعه الله ‌و‌ ‌فى‌ خطه ‌و‌ ضمن اوامره...
    ‌و‌ ‌من‌ هنا يمكننا الجمع بين الاخبار الذامه لطول الامل- لان طول الامل يسى ء العمل ‌و‌ ينسى الاخره- ‌و‌ بين الاخبار المادحه له- باعتباره يحرك الانسان ‌و‌ ينشطه ‌و‌ يدفعه للعمل- فاذا كان طول الامل يعمر الحياه ‌و‌ ‌لا‌ ينسى الاخره فهذا امل محمود مرغوب فيه...
    ‌و‌ الامام ‌لا‌ يرغب ‌فى‌ طول الامل المنسى للاخره ‌و‌ هذا ‌هو‌ الامل المذموم...
    - قال رسول الله ص: ‌ان‌ اشد ‌ما‌ اخاف عليكم خصلتان:
    اتباع الهوى ‌و‌ طول الامل، فاما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ‌و‌ اما طول الامل فانه الحب للدنيا.

    يستحوذ: يضم ‌و‌ يجمع.
    نكبه الزمان: مصيبته.
    هضمه ‌و‌ اهتضمه: ظلمه.

    28- سوء السريره:

    ‌و‌ نعوذ بك ‌من‌ سوء السريره سوء السريره ‌ما‌ ينطوى عليه الانسان ‌من‌ نيه سيئه كمن ينوى ‌ان‌ يترصد انسانا ‌او‌ ‌ان‌ يفشى سره ‌او‌ ينوى له شرا... ‌و‌ سوء السريره دليل خبث الانسان ‌و‌ شقاوته ‌و‌ الا فان المومن ‌لا‌ ينطوى قلبه الا على الحب للناس ‌و‌ الدعاء لهم بالخير ‌و‌ الاحسان اليهم ‌ان‌ قدر عليه بل يولمه عذاب الناس ‌و‌ آلامهم ‌و‌ شقائهم ‌و‌ كل ‌ما‌ يصيبهم ‌من‌ الافات... نيه الشر ‌و‌ سوء السريره باعتبارها نقطه البرء ‌فى‌ العمل كانت اولى الخطوات السيئه للعمل السى ء ‌و‌ ‌من‌ هنا ورد المدح للنيه الطيبه ‌و‌ القدح بالنيه السيئه...
    - قال رسول الله ص: نيه المومن خير ‌من‌ عمله ‌و‌ نيه الكافر ‌شر‌ ‌من‌ عمله ‌و‌ كل عامل يعمل على نيته.
    - كان رسول الله ص يقول: ‌من‌ اسر سريره رداه الله رداها ‌ان‌ خيرا فخيرا ‌و‌ ‌ان‌ شرا فشرا.
    - قال الصادق ع: ‌ما‌ ‌من‌ عبد يسر خيرا الا لم تذهب الايام حتى يظهر الله له خيرا، ‌و‌ ‌ما‌ ‌من‌ عبد يسر شرا الا لم تذهب الايام حتى يظهر الله له شرا...

    29- احتقار الصغيره:

    ‌و‌ احتقار الصغيره هى الذنوب الصغيره يفعلها الانسان ‌و‌ يقول: ‌ان‌ الله ‌لا‌ يعذبنى عليها ‌و‌ ‌لا‌ يحاسبنى عليها ‌و‌ هذا استخفاف بها ‌و‌ استخفاف بمن شرع حرمتها لان الله بعد تحريمها اصبحت ممنوعه ‌لا‌ يجوز للمومن ‌ان‌ يرتكبها ‌و‌ ‌ان‌ كانت صغيره لانها حرام...

    30- استحواذ الشيطان:

    ‌و‌ ‌ان‌ يستحوذ علينا الشيطان ‌اى‌ يغلبنا الشيطان ‌و‌ يسيطر علينا فنصبح ‌من‌ جنده ‌و‌ اتباعه ‌و‌ ‌فى‌ حوزته بحيث ننفذ ‌ما‌ يامر ‌به‌ ‌من‌ الظلم ‌و‌ الجور ‌و‌ القتل ‌و‌ التمرد على الله... نقع تحت يد الشيطان يتصرف بنا كيف يشاء ‌فى‌ خدمته ‌و‌ اضلال عباده اولئك حزبه ‌و‌ انصاره كما قال سبحانه: استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان الا ‌ان‌ حزب الشيطان ‌هم‌ الخاسرون... ‌و‌ ‌من‌ ‌هو‌ اشد خساره ‌و‌ اكثر خيبه ممن اصبح ‌من‌ حزب الشيطان...

    31- نكبه الزمان:

    ‌او‌ ينكبنا الزمان ‌اى‌ يصيبنا الزمان بنكباته التى هى حوادثه ‌من‌ زلازل ‌و‌ براكين ‌و‌ حروب طاحنه مدمره ‌و‌ ‌من‌ حوادث يخبوها الدهر لابنائه ‌و‌ قد مر ‌فى‌ التاريخ كيف صنع الزمان باهله فترى الحريق يشب فجاه ‌فى‌ حى فياتى عليه بكل ‌ما‌ فيه ‌من‌ انسان ‌و‌ حيوان ‌و‌ اشياء... ‌و‌ ‌كم‌ ‌من‌ زلزال ضرب مدينه ‌او‌ منطقه فاتى على اهلها ‌و‌ ‌ما‌ فيها ‌و‌ حولها الى ركام يمر عليها الانسان فيستجير بالله ‌من‌ حوادث الزمان ‌و‌ نكبات الدهر الخوان... ‌و‌ ‌من‌ هنا يجب على الانسان ‌ان‌ يكون باستمرار ‌فى‌ حذر ‌و‌ انتباه ‌و‌ ‌لا‌ يامن الزمان لحظه بل يبقى على استعداد لمقابله احداثه ‌و‌ نكباته بايمان قوى بالله ‌و‌ صبر ‌و‌ جلد حتى اذا مات ‌فى‌ احداثه دخل الجنه ‌و‌ اذا بقى على قيد الحياه استعان بايمانه ‌و‌ بالصبر الذى زوده الله ‌به‌ ‌من‌ خلال هذا الايمان...

    32- هضم السلطان:

    ‌او‌ يتهضمنا السلطان الوقوع تحت ظلم السلطان ‌و‌ جوره ‌و‌ الحاكم اذا كان ظالما نغص على الناس حياتهم ‌و‌ اخذ يطاردهم ‌فى‌ كل مكان ‌و‌ ارصد لهم ‌فى‌ كل ثغر ‌و‌ تتبع آثارهم ‌فى‌ كل مكان ‌و‌ اذا كان الانسان ‌فى‌ معرض هذا الابتلاء لم يعد للحياه لذه ‌و‌ ‌لا‌ طيب ‌و‌ ربما يتصور بعضهم ‌ان‌ هذه البليه سهله يتحملها الانسان ‌و‌ لكن ‌فى‌ الحقيقه انها مره قاسيه يبتعد فيها الانسان عن احبابه ‌و‌ اصدقائه... يتخفى عن اعين الظالم ‌و‌ جواسيسه حتى قد يخفى اخياره عن اقرب الناس اليه... يعيش متنقلا ‌لا‌ يستقر ‌به‌ المقام ‌و‌ ‌لا‌ يرغب ‌فى‌ لقاء الناس ‌و‌ قد شاهدنا بعض ‌من‌ ابتلى بمثل هذا فكانت حالته اقرب الى الموت ‌من‌ الحياه كلها شقاء ‌و‌ عذابا ‌و‌ تعبا... فلذا تسال الله ‌ان‌ ‌لا‌ يمكن حاكما ‌من‌ ظلمنا ‌او‌ الجور علينا...

    الاسراف: تجاوز الحد ‌و‌ افرط فيه، بذره...
    الكفاف: ‌من‌ الرزق ‌ما‌ كفى عن الناس ‌و‌ اغنى.

    33- الاسراف:

    ‌و‌ نعوذ بك ‌من‌ تناول الاسراف ‌و‌ الاسراف ‌هو‌ الخروج عن ‌حد‌ الاعتدال ‌فى‌ الاكل ‌و‌ المصروف ‌و‌ قد يتناول غيره كما يقال: اسرف ‌فى‌ القتل ‌و‌ الاسراف منهى عنه قال تعالى: ‌و‌ كلوا ‌و‌ اشربوا ‌و‌ ‌لا‌ تسرفوا...
    ‌و‌ المسرفون مذمومون قال تعالى: ‌و‌ ‌لا‌ تسرفوا انه ‌لا‌ يحب المسرفين.
    ‌و‌ قال تعالى: ‌و‌ ‌ان‌ المسرفين ‌هم‌ اصحاب النار.
    ‌و‌ مدح الله ‌من‌ اتخذ الطريق الوسطى فلم يسرف ‌و‌ لم يقتر: ‌و‌ الذين اذا انفقوا لم يسرفوا ‌و‌ لم يقتروا ‌و‌ كان بين ذلك قواما.

    34- الكفاف:

    ‌و‌ ‌من‌ فقدان الكفاف ‌ان‌ ‌لا‌ يكون عنده ‌ما‌ يكفيه لحاجته ‌و‌ ‌فى‌ ذلك يضطر الى الحاجه الى الناس ‌و‌ يبقى يفكر ‌فى‌ الوسيله التى بها يستطيع ‌ان‌ يسد عوزه ‌و‌ حاجته ‌و‌ هذا يوجب له الهم ‌و‌ الغم ‌و‌ الحاجه الى الناس ‌و‌ ‌فى‌ ذلك سوء عليه ‌و‌ بليه ‌و‌ اذا حصل الانسان على كفايته ‌و‌ حاجته فقد ادرك مطلوبه ‌من‌ الحياه ‌و‌ استغنى عن الناس ‌و‌ كانه قد ادرك الدنيا كلها لان الانسان اذا حصل على كفايته فهو المطلوب ‌و‌ ‌ما‌ زاد عن ذلك فهو للحوادث ‌او‌ للوارث...

    الشماته: الفرح ببليه الغير.
    الاكفاء: جمع الكفو ‌و‌ ‌هو‌ النظير ‌و‌ المثل.
    الشده: العسر ‌و‌ المشقه.
    العده: الاستعداد، ‌و‌ ‌ما‌ يعد لحوادث الدهر.

    35- الشماته:

    ‌و‌ نعوذ بك ‌من‌ شماته الاعداء ‌و‌ الشماته اظهار الفرح بمصيبه الغير فاذا افتقر احدهم شمت ‌به‌ الاعداء ‌اى‌ فرحوا ‌و‌ اظهروا السرور ‌و‌ عزوا ذلك الى سوء فعله ‌و‌ خبث باطنه ‌و‌ ‌ان‌ الله قد ابتلاه بذلك لانه يستحق ذلك ‌و‌ هذه الخصله القبيحه تجدها عند بعض الناس ‌و‌ هى خصله قبيحه يغفل الشامت اثناءها عن حكمه الله ‌و‌ تقديره ‌و‌ يظن ‌ان‌ كل مصيبه يستحقها صاحبها ‌و‌ لكن ‌فى‌ الحقيقه قد تكون لايمانه فيريد الله ‌ان‌ يمتحن عبده ليرى قوه ايمانه ‌و‌ صبره فيوجره على ذلك... ‌و‌ الشماته قاسيه يشعر الانسان بقساوتها ‌و‌ خبث صاحبها ‌فى‌ لحظات عيونه ‌و‌ ‌فى‌ حديثه ‌و‌ ‌فى‌ حركاته ‌و‌ قد قرات يوما ‌و‌ لعله ‌فى‌ قصص الانبياء عن النبى ايوب انه سئل عن اعظم شى ء آذاه ‌فى‌ بليته فقال: شماته الاعداء...
    ‌و‌ الشامت كما ‌فى‌ بعض الروايات ‌لا‌ يخرج ‌من‌ الحياه حتى يناله ‌ما‌ نال ‌من‌ شمت به.
    - قال الصادق ع: ‌لا‌ تبدى الشماته لاخيك فيرحمه الله ‌و‌ يحلها بك...
    - ‌و‌ قال الصادق ع: ‌من‌ شمت بمصيبه نزلت باخيه لم يخرج ‌من‌ الدنيا حتى يفتتن...

    36- الحاجه الى الاكفاء:

    ‌و‌ ‌من‌ الفقر الى الاكفاء ‌و‌ هى الحاجه الى ‌من‌ ‌هو‌ مثلك فمن كنت ‌فى‌ سنه ‌و‌ ‌فى‌ زمالته ‌و‌ احتجت اليه كانت حاجتك اليه كبيره ‌و‌ اثرها ‌فى‌ القلب عظيم لان ذلك يسقط قيمتك ‌و‌ تحدثك نفسك بانك لماذا تحتاجه ‌و‌ انت ‌و‌ ‌هو‌ اكفاء ‌و‌ اشباه... ‌و‌ الحاجه الى ‌من‌ فوقك ‌و‌ ‌من‌ اعظم منك يبررها ‌فى‌ بعض الصور انه كبير ‌او‌ عظيم اما ‌من‌ كان كفوك ‌و‌ مثلك فلا تجد النفس مبررا ‌و‌ لذلك يكون وقع الحاجه كبيرا...

    37- المعيشه الشديده:

    ‌و‌ ‌من‌ معيشه ‌فى‌ شده ‌ان‌ يكون تحصيل القوت ‌و‌ الرزق علينا شديدا ‌و‌ ‌من‌ توفيق الله ‌ان‌ يتوفق الانسان الى رزقه ‌فى‌ بلده ‌و‌ وطنه ‌و‌ بالقرب ‌من‌ اهله ‌و‌ احبابه عكس ‌من‌ يحتاج الى الضرب ‌فى‌ الارض ‌و‌ الهجره ‌من‌ بلد الى بلد ‌فى‌ طلب الرزق ‌و‌ تحصيل المعيشه تاركا وطنه ‌و‌ اهله ‌و‌ اولاده فانه بدون ‌شك‌ يكون فراقهم مولما ‌و‌ حنينه اليهم دائما...

    38- الاستعداد للموت:

    ‌و‌ ميته على غير عده ‌ان‌ ياتى الموت بدون ‌ان‌ نستعد له ‌و‌ نتاهب للقائه ‌و‌ بذلك تكون الحسره عظيمه. ‌و‌ ‌ان‌ اهم عده لمواجهه الموت ‌هو‌ العمل الصالح المتجسد ‌فى‌ اوامر الله كلها ‌و‌ نواهيه بان تطيعه فيما امر ‌من‌ صلاه ‌و‌ صيام ‌و‌ ‌حج‌ ‌و‌ زكاه ‌و‌ اعانه للناس ‌و‌ تفريج كربهم ‌و‌ ‌سد‌ حاجتهم ‌و‌ معاشرتهم بالحسنى ‌و‌ اتمام جميع الواجبات علينا ‌و‌ اما ‌من‌ جهه نواهيه بان نترك كل محرم ‌من‌ سرقه ‌و‌ ‌غش‌ ‌و‌ نميمه ‌و‌ احتيال ‌و‌ شرب خمر ‌و‌ زنا ‌و‌ قتل النفس التى حرم الله ‌و‌ ترك جميع النواهى التى حرمها الله... ثم بعد هذا كله ‌و‌ قبله ‌ان‌ نصفى نوايانا ‌من‌ الغش للناس ‌و‌ ‌لا‌ نحمل على احد حقدا ‌او‌ نبغى له شرا ‌او‌ نوذيهم ‌فى‌ فعل ‌او‌ كلمه ‌او‌ موقف... ‌و‌ يجب ‌ان‌ نعلم انه ‌لا‌ يبقى بعد الموت الا هذا العمل فان كان صالحا آنس الانسان ‌و‌ سره ‌و‌ ‌ان‌ كان سيئا ساءه ‌و‌ ادخل عليه الهم ‌و‌ الحزن ‌و‌ ينقل ‌ان‌ رجلا اسمه قيس جاء الى رسول الله فقال: ‌يا‌ رسول الله: اوصنى:
    فقال الرسول: ‌و‌ انه ‌لا‌ ‌بد‌ لك ‌يا‌ قيس ‌من‌ قرين يدفن معك ‌و‌ ‌هو‌ حى ‌و‌ تدفن معه ‌و‌ انت ميت فان كان كريما اكرمك ‌و‌ ‌ان‌ كان لئيما اسلمك ثم ‌لا‌ يحشر الا معك ‌و‌ ‌لا‌ تبعث الا معه ‌و‌ ‌لا‌ تسال الا عنه فلا تجعله الا صالحا فانه ‌ان‌ صلح آنست ‌به‌ ‌و‌ ‌ان‌ فسد ‌لا‌ تستوحش الا منه ‌و‌ ‌هو‌ فعلك.

    الثواب ‌و‌ ‌هو‌ كالمفلس ‌فى‌ دار الدنيا ‌لا‌ يستطيع ‌ان‌ ينال ‌ما‌ يحب بل يبقى محروما ‌من‌ كل لذات الحياه ‌و‌ مباهجها ‌و‌ ‌من‌ كان محروم الثواب فلن ينال الجنه ‌و‌ لن يحصل على ‌ما‌ فيها ‌من‌ نعيم ‌و‌ حور عين ‌و‌ لن يحقق شيئا مما يطمع ‌به‌ ‌و‌ عندها يحل عليه العقاب ‌و‌ ‌اى‌ عقاب ‌هو‌ ‌و‌ ممن يصدر هذا العقاب؟!...
    اللهم اجرنا بعفوك ‌و‌ ارحمنا برحمتك... اللهم ‌من‌ قلوبنا العاصيه الخاطئه نتوجه اليك ‌ان‌ ترحم ضعفنا ‌و‌ تنظر الينا بعين الرضى ‌و‌ العفو فانا ‌لا‌ نطيق عدلك...

    الحسره: التلهف ‌و‌ التاسف.
    الماب: المرجع ‌و‌ المصير.

    39- الحسره ‌و‌ المصيبه:

    ‌و‌ نعوذ بك ‌من‌ الحسره العظمى ‌و‌ المصيبه الكبرى الحسره العظمى هى عندما يقف الانسان يوم القيامه للحساب فيرى اعماله كلها متجسده امامه يرى سيئاته التى اقترفها ‌فى‌ الحياه فتاخذه الحسره ‌و‌ الالم ‌و‌ تستبد ‌به‌ الحيره ‌و‌ القلق ‌و‌ يقول كما يقص الله خيره ‌و‌ اما ‌من‌ اوتى كتابه بشماله فيقول ‌يا‌ ليتنى لم اوت كتابيه، ‌و‌ لم ادر ‌ما‌ حسابيه، ‌يا‌ ليتها كانت القاضيه، ‌ما‌ اغنى عنى ماليه، هلك عنى سلطانيه ‌و‌ المصيبه العظمى عندما يقول الله لزبانيه جهنم خذوه فغلوه، ثم الجحيم صلوه، ثم ‌فى‌ سلسله ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه....
    ‌و‌ اشقى الشقاء ‌و‌ سوء المآب ‌و‌ حرمان الثواب ‌و‌ حلول العقاب ‌و‌ هذه كلها نتيجه لممارسه السيئات التى تقدمت ‌فى‌ الدعاء فان اشقى الشقاء ‌ان‌ يدخل الانسان النار ‌و‌ يطاله عذاب العزيز الجبار فان كل شقاء دون عذاب الله ‌و‌ دخول النار سهل هين يزول ‌و‌ ينقضى... ‌و‌ اخسر الناس صفقه ‌من‌ خسر

    اللهم صل على محمد ‌و‌ آله ‌و‌ اعذنى اجرنى وقنى ‌من‌ كل ذلك الذى مر ‌فى‌ دعائى ‌من‌ السيئات.
    برحمتك ‌و‌ جميع المومنين ‌و‌ المومنات ‌يا‌ ارحم الراحمين... تعميم ‌فى‌ الدعاء بحيث يشمله ‌و‌ كل المومنين بان يحميه الله ‌و‌ يحميهم ‌من‌ كل هذه السيئات القبيحه...


     
    FirstName :
    Lastname :
    E-Mail :
     
    OpinionText :
    AvrRate :
    %0
    CountRate :
    0
    Rating :